تهش معها إلى القرص مطعوما وتقنع بالملح دوما إلى غير ذلك من كلامه عليه السلام ولا شك أنه عليه السلام كان أزهد الناس لم يشبع من طعام قط وكان يلبس الخشن ويأكل جريش الشعير فإذا ائتدم فبالملح فإن ترقى فبنبات الأرض فإن ترقى فباللبن
وروي عن سويد بن غفلة قال دخلت على علي عليه السلام فوجدته جالسا وبين يديه إناء فيه لبن أجد ريح حموضته في يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه وهو يكسره بيده ويطرحه فيه فقال ادن فأصب من طعامنا فقلت إني صائم فقال عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول من منعه الصيام من طعام يشتهيه كان حقا على الله تعالى أن يطعمه من طعام الجنة ويسقيه من شرابها قال فقلت لفضة وهي بقرب منه قائمة ويحك يا فضة ألا تتقين الله في هذا الشيخ ألا تنخلين هذا الطعام من النخالة التي فيه قالت قد تقدم إلينا أن لا ننخل له طعاما قال ما قلت لها فأخبرته فقال بأبي وأمي من ينخل له طعام ولم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام حتى قبضه الله تعالى
وروي عن عدي بن ثابت قال أوتي أمير المؤمنين عليه السلام بفالوذج فأبى أن يأكل منه فقال شيء لم يأكل منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا أحب أن آكل منه
وكان عليه السلام يجعل جريش الشعير في وعاء ويختم عليه فقيل له في ذلك فقال عليه السلام أخاف هذين الولدين أن يجعلا فيه شيئا من زيت أو سمن
فانظر أيها المصنف إلى شدة زهده وقناعته فإن إيراده الحديث وقوله من منعه الصيام من طعام يشتهيه دليل على رضاه لطعمه وكونه عنده طعاما مشتهيا يرغب فيه من يراه .
وقد طلق الدنيا ثلاثا وقال لها غري غيري لا حاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيها
فدل ذلك على أنه أزهد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإذا كان أزهد الناس كان أفضلها فدل ذلك أيضا على أنه هو الإمام لقبح تقديم المفضول على الفاضل . وأما الشجاعة فإنه لا خلاف بين المسلمين وغيرهم أن عليا عليه السلام كان أشجع
إرشاد القلوب — صفحة 215
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٢١٥