ابن الوليد فقال أبو بكر يا أبا سليمان أنت اليوم سيف من سيوف الله وركن من أركانه وحتف الله على أعدائه وقد شق علي بن أبي طالب عصا هذه الأمة وأتى في نفر من أصحابه على ضياع الحجاز وقد قتل من شيعتنا ليثا صئولا وكهفا منيعا فصر إليه في كثيف من قومك واسأله أن يدخل الحضرة فقد عفونا عنه وإن نابذك الحرب فجئنا به أسيرا فخرج خالد ومعه خمسمائة فارس من أبطال قومه وقد أثقلوا بالسلاح حتى قدموا على أمير المؤمنين عليه السلام قال فنظر الفضل بن العباس إلى غبرة الخيل من بعد وقال يا أمير المؤمنين إن ابن أبي قحافة قد وجه إليك بقسطل يدقون الأرض بحوافر الخيل دقا فقال له هون عليك يا ابن العباس والله لو كانوا صناديد قريش وقبائل حنين وفرسان هوازن لما استوحشت إلا من ضلالتهم ثم قام أمير المؤمنين عليه السلام فشد على دابته واستلقى تهاونا حتى وافوه وانتبه بصهيل الخيل فقال يا أبا سليمان ما الذي أتى بك إلي قال أتى بي ما أنت أعلم به مني يا أبا الحسن أنت فهم غير مفهوم وعالم غير معلم فما هذه اللوثة التي بدرت منك والنبوة التي قد ظهرت فيك إن كرهت هذا الرجل فليس يكرهك فلا تكن ولايته ثقلا على كاهلك ولا شجى في حلقك فليس بعد الهجرة بينك وبينه خلاف فدع الناس وما تولوه ضل من ضل وهدى من هدى ولا تفرق بين كلمة مجتمعة ولا تضرم نارا بعد خمودها فإنك إن فعلت ذلك وجدت غبه غير محمود قال أمير المؤمنين عليه السلام أتهددني بنفسك يا خالد وبابن أبي قحافة فما بمثلك وبمثله تهديد فدع عنك ترهاتك التي أعرفها منك واقصد نحو ما وجهك له قال فإنه قد تقدم إلي أنك إن رجعت عن سنتك كنت مخصوصا بالكرامة والحبور وإن أقمت على ما أنت عليه من مخالفة الحق حملتك إليه أسيرا قال علي عليه السلام يا ابن اللخناء أتعرف الحق من الباطل وهل مثلك من يحمل مثلي أسيرا يا ابن الرادة عن الإسلام ويلك أتحسبني مالك بن نويرة الذي قتلته ونكحت امرأته يا خالد جئتني برقة عقلك واكفهرار وجهك
إرشاد القلوب — صفحة 387
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣٨٧