هذا إلى تقاعدك عن نصرة الإسلام وقلة رغبتك في الجهاد فبهذا أمرك الله ورسوله أم عن نفسك تفعل هذا فقال له علي عليه السلام يا أبا بكر وعلى مثلي يتفقه الجاهلون إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمركم ببيعتي وفرض عليكم طاعتي وجعلني فيكم كبيت الله الحرام يؤتى ولا يأتي فقال يا علي ستغدر بك أمتي من بعدي كما غدرت الأمم من بعد ما مضى الأنبياء بأوصيائها إلا قليل وسيكون لك ولهم بعدي هنات وهنات فاصبر أنت كبيت الله من دخله كان آمنا ومن رغب عنه كان كافرا قال الله تعالى وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وإني وأنت سواء إلا النبوة فإني خاتم النبيين وأنت خاتم الوصيين وأعلمني عن ربي سبحانه بأني لست أسل سيفا إلا في ثلاثة مواطن بعد وفاته فقال تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ولن يقرب أوان ذلك بعد فقلت فما أفعل يا رسول الله بمن ينكث بيعتي منهم ويجحد حقي قال تصبر حتى تلقاني وتستسلم لمحنتك حتى تلقى ناصرا عليهم فقلت أفتخاف علي منهم أن يقتلوني فقال والله لا أخاف عليك منهم قتلا ولا جراحا وإني عارف بمنيتك وسببها وقد أعلمني ربي ولكني خشيت أن تفنيهم بسيفك فيبطل الدين وهو حديث فيرتد القوم على التوحيد ولولا أن ذلك كذلك وقد سبق ما هو كائن لكان لي فيما أنت فيه شأن من الشأن ولرأيت أسيافا قد ظمئت إلى شرب الدماء وعند قراءتك صحيفتك نعرف ما احتملت من عروض ونعم الخصم محمد والحكم لله فقال أبو بكر يا أبا الحسن إنا لم نرد هذا كله ونحن نأمرك أن تفك الآن عن عنق خالد هذا الحديد فقد ألمه بثقله وأثر في حلقه بحمله وقد شفيت غليل صدرك فقال علي عليه السلام لو أردت أن أشفي غليل صدري لكان السيف أشفى للداء وأقرب للفناء ولو قتلته والله ما قدته برجل ممن قتلتهم يوم فتح مكة وفي كرته هذه وما يخالجني الشك في أن خالدا ما احتوى قلبه من الإيمان على
إرشاد القلوب — صفحة 383
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣٨٣