قال اليهودي يا شاب صف لي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كأني أنظر إليه حتى أؤمن به الساعة فبكى علي عليه السلام ثم قال يا يهودي هيجت أحزاني كان حبيبي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم صلت الجبين مقرون الحاجبين أدعج العينين سهل الخدين أقنى الأنف دقيق المسربة كث اللحية براق الثنايا كأن عنقه إبريق فضة كان له شعرات من لبته إلى سرته مفترقة كأنها كافور لم يكن بالطويل الذاهب ولا بالقصير النزر كان إذا مشى مع الناس غمرهم نوره وكان إذا مشى كأنه ينقلع من صخرة أو ينحدر من صب كان مدور الكعبين لطيف القدمين دقيق الخصر عمامته مسحاب سيفه ذو الفقار بغلته دلدل حماره اليعفور ناقته العضباء فرسه لزار قضيبه الممشوق كان أشفق الناس على الناس وأرأف الناس بالناس كان بين كتفيه خاتم النبوة مكتوب على الخاتم سطران أما أول سطر فلا إله إلا الله وأما الثاني فمحمد رسول الله هذه صفته يا يهودي .
فقال اليهوديان نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنك وصي محمد حقا فأسلما وحسن إسلامهما ولزما أمير المؤمنين عليه السلام فكانا معه حتى كان من أمر الجمل ما كان فخرجا معه إلى البصرة فقتل أحدهما ره بصفين وبحذف الإسناد مرفوعا إلى الصادق عليه السلام قال لما بايع الناس عمر بعد وفاة أبي بكر أتاه رجل من شبان اليهود وهو في مسجد فسلم عليه والناس حوله فقال يا عمر دلني على أعلمكم بالله وبرسوله وبكتابه وسنته فأومأ إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فتحول الرجل إليه وسأله أنت كذلك قال نعم فقال إني أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة فقال أفلا قلت عن سبع قال اليهودي لا إنما أسألك عن ثلاث فإن أصبت فيهن سألتك عن ثلاث بعدها وإن لم تصب لم أسألك فقال أمير المؤمنين عليه السلام أخبرني إذا أجبتك بالصواب والحق وتعرف ذلك وكان الفتى من علماء اليهود وأحبارهم يرون أنه من ولد هارون أخي موسى بن عمران عليه السلام فقال نعم قال أمير المؤمنين بالذي لا إله إلا هو لئن أجبتك بالصواب والحق لتسلمن وتدع اليهودية فحلف له وقال ما جئتك إلا مرتادا أريد الإسلام فقال يا هاروني سل عما بدا لك تخبر إن شاء الله تعالى
إرشاد القلوب — صفحة 319
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣١٩