قوله تعالى ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس ) ثم تعرض في تفسيره
للعامل الخ . قال أحمد : هذا الجواب لا يستمر لأجل ظهور الفعل الثاني في قوله فلا أقسم بالخنس ، ولما أعضل
الجواب عن هذا السؤال في سورة التكوير التزم الشيخ أبو عمرو بن الحاجب إجازة العطف على عاملين ، واتخذ هذه
الآية وزره ومعتضده في مخالفة سيبويه ، ورد على الزمخشري جوابه في سورة - والشمس وضحاها - لأنه لم يطرد
له ههنا ، وكان على رده يستحسن تيقظ فطنته في استنباطه ، ونحن ، والله الموفق ، نلتزم مذهب سيبويه في امتناع
العطف على عاملين في جعل الواو الثانية عاطفة ، ويجرى جواب الزمخشري ههنا وينفصل عن هذه الآية فنقول
قوله - والليل إذا عسعس - هذه الواو الأولى ابتداء قسم ، والواو في قوله - والصبح إذا تنفس - عاطفة فيطرد
ما قال الزمخشري . فإن قيل : فقد خالفتم سيبويه فإنه لا يرى الواو المتعقبة للقسم ابتداء قسم بل عاطفة ، وقد جعلتم
الواو الأولى وهى متعقبة للقسم ابتداء قسم . قلنا : إنما تكلم سيبويه في الواو المتعقبة للقسم بالواو ، وأما الآية
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 223
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٢٣