تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
قوله تعالى ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) قال فيه ( معناه : وما تشاءون الطاعة إلا أن يشاء الله الخ ) قال أحمد : وهذا من تحريفاته للنصوص وتسوره على خزائن الكتاب العزيز كدأب الشطار واللصوص ، فلنقطع يد حجته التي أعدها وذلك حكم هذه السرقة وحدها ، فنقول : الله تعالى نفى وأثبت على سبيل الحصر الذي لاحصر ولا نصر أوضح منه ، ألا ترى أن كلمة التوحيد اقتصر بها على النفي والاثبات لان هذا النظم أعلق شئ بالحصر وأدله عليه ، فنفى الله تعالى أن يفعل العبد شيئا له فيه اختيار ومشيئة إلا أن يكون الله تعالى قد شاء ذلك الفعل ، فمقتضاه ما لم يشأ الله وقوعه من العبد لا يقع من العبد ، وما شاء منه وقوعه وقع ، وهو رديف " ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن " وانظر إدخاله القسر في تعطيل الآية لا تأويلها كيف ناقض به ؟ فإن معنى الآية عنده أن مشيئة العبد الفعل لا تكون إلا إذا قسره الله عليها ، والقسر مناف للمشيئة ، فصار الحاصل أن مشيئة العبد لا توجد إلا إذا انتفت ، فإذا لا مشيئة للعبد البتة ولا اختيار ، وما هو إلا فر من إثبات قدرة للعبد غير مؤثرة ومشيئة غير خالقة ليتم له إثبات قدرة ومشيئة مؤثرين ، فوقع في سلب القدرة والمشيئة أصلا ورأسا ، وحيث لزم الحيد عن الاعتزال انحراف بالكلبة إلى الطرف الأقصى متحيزا إلى الجبر ، فيا بعد ما توجه بسوء نظره ، والله الموفق .