قوله تعالى ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) قال فيه ( معناه : وما تشاءون الطاعة إلا أن يشاء الله الخ ) قال
أحمد : وهذا من تحريفاته للنصوص وتسوره على خزائن الكتاب العزيز كدأب الشطار واللصوص ، فلنقطع يد
حجته التي أعدها وذلك حكم هذه السرقة وحدها ، فنقول : الله تعالى نفى وأثبت على سبيل الحصر الذي لاحصر
ولا نصر أوضح منه ، ألا ترى أن كلمة التوحيد اقتصر بها على النفي والاثبات لان هذا النظم أعلق شئ بالحصر
وأدله عليه ، فنفى الله تعالى أن يفعل العبد شيئا له فيه اختيار ومشيئة إلا أن يكون الله تعالى قد شاء ذلك الفعل ،
فمقتضاه ما لم يشأ الله وقوعه من العبد لا يقع من العبد ، وما شاء منه وقوعه وقع ، وهو رديف " ما شاء الله كان ،
وما لم يشأ لم يكن " وانظر إدخاله القسر في تعطيل الآية لا تأويلها كيف ناقض به ؟ فإن معنى الآية عنده أن مشيئة
العبد الفعل لا تكون إلا إذا قسره الله عليها ، والقسر مناف للمشيئة ، فصار الحاصل أن مشيئة العبد لا توجد إلا إذا
انتفت ، فإذا لا مشيئة للعبد البتة ولا اختيار ، وما هو إلا فر من إثبات قدرة للعبد غير مؤثرة ومشيئة غير خالقة
ليتم له إثبات قدرة ومشيئة مؤثرين ، فوقع في سلب القدرة والمشيئة أصلا ورأسا ، وحيث لزم الحيد عن الاعتزال
انحراف بالكلبة إلى الطرف الأقصى متحيزا إلى الجبر ، فيا بعد ما توجه بسوء نظره ، والله الموفق .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 201
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٠١