قوله تعالى ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) قال فيه ( معنى ففروا إلى الله : أي إلى طاعته من معصيته
وإلى ثوابه الخ ) قال أحمد : حمل الآية مالم تحمله ، لأنه لا يكاد يخلى سورة حتى يدس في تفسيرها بيده من معتقده ،
فدس ههنا القطع بوعيد الفساق وبخلودهم كالكفار ، ولا تحتمل الآية لما ذكر فإن العناية في قوله - ففروا إلى الله -
الفرار إلى عبادة الله . فتوعد من لم يعبد الله ثم نهى عابده أن يشرك بعبادة ربه غيره وتوعد على ذلك . وفائدة
تكرارا النذارة الدلالة على أنه لا تنفع العبادة مع الإشراك ، بل حكم المشرك حكم الجاحد المعطل ، لا كما قال
الزمخشري المأمور به في الأول الطاعة الموظفة بعد الإيمان ، فتوعد تاركها بالوعيد المعروف له وهو الخلود ، وعلى هذا
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 20
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٠