قوله تعالى ( في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر ) الآية ، قال فيه ( يتساءلون : يعنى يسأل
بعضهم بعضا عنهم الخ ) قال أحمد : إنما أورد السؤال ذريعة وحيلة لتحميل الآية الدالة على أن فساق المسلمين
تاركي الصلاة مثلا يسلكون في النار مخلدين مع الكفار ، فجعل كل واحدة من الخلال الأربع توجب ما توجب
الأخرى من الخلود ، والصحيح في معنى الآية أنها خاصة بالكفار ، ومعنى قولهم لم نك من المصلين : لم نك من
أهل الصلاة ، وكذلك إلى آخرها لأنهم يكذبون بيوم الدين ، والمكذب لا يصح منه طاعة من هذه الطاعات ، ولو
فعلها لم تنفعه وقدرت كالعدم ، وإنما يتأسقون على ترك فعل هو نافع لهم . قال : وفى تشبيههم بالحمر تهجين لهم
وشهادة عليهم بالبلادة ، وأيضا المقصود تشبيه إدبارهم عن الحق وتسارعهم إلى الاعراض عنه بنفار حمر الوحش
وعادة العرب أنها تشبه في السرعة بعدو الحمر وخصوصا إذا أحست بقانص فجرى على ما عهدوه ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 187
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٨٧