تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قوله تعالى ( فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) قال ( استدل بذلك على مذهب أبي حنيفة رحمه الله الخ ) قال أحمد : ولا دليل فيه فإن العرب تسمى الشئ باسم بعض ما يشتمل عليه ، كما سميت الصلاة مرة قرآنا ومرة سجودا ومرة ركوعا لأنها مشتملة على ذلك ، فكذلك الخطبة لما كانت مشتملة على ذكر الله سميت به ، ولا يلزم أن يكون كذلك كل ما اشتملت عليه لا سيما والمسمى خطبة عند العرب لابد وأن يزيد على القدر الذي اكتفى به أبو حنيفة . قال بعض أصحاب مالك رحمه الله : أقلها حمد الله والصلاة على نبيه وتحذير وتبشير وقرآن ، ثم أتبع الزمخشري الاستدلال على مذهب أبي حنيفة بالآية بأثر عن عثمان وهو أنه صعد المنبر فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يعد ان لهذا المقام مقالا ، وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وستأتيكم الخطب ثم نزل ، وكان ذلك بحضرة الصحابة فلم ينكر عليه أحد انتهى كلامه . قال أحمد : ساه بلا اشتباه ، فإن عثمان لم يصدر ذلك منه في خطبة الجمعة ، وإنما كان ذلك في ابتداء خلافته وصعوده المنبر للبيعة ، وكانت عادة العرب الخطب في المهمات : ألا ترى إلى قوله وستأتيكم بعد ذلك الخطب ، فإن ذلك يحقق أن مقالته هذه ليست بخطبه ولو كان في الجمعة لكان تاركا للخطبة بالكلية ، وهى منقولة في التاريخ أنه أرتج عليه فقال : سيجعل الله بعد عسر يسرا وبعد عي بيانا ، وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وستأتيكم الخطب . عاد كلامه ، قال ( إن قلت : كيف فسر ذكر الله بالخطبة وفيها ذكر غير الله ؟ وأجاب بأن ذكر رسول الله والصحابة والخلفاء الراشدين الخ ) قال أحمد : الدعاء للسلطان