قوله تعالى ( فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) قال ( استدل بذلك على مذهب أبي حنيفة رحمه الله الخ ) قال
أحمد : ولا دليل فيه فإن العرب تسمى الشئ باسم بعض ما يشتمل عليه ، كما سميت الصلاة مرة قرآنا ومرة سجودا
ومرة ركوعا لأنها مشتملة على ذلك ، فكذلك الخطبة لما كانت مشتملة على ذكر الله سميت به ، ولا يلزم أن يكون
كذلك كل ما اشتملت عليه لا سيما والمسمى خطبة عند العرب لابد وأن يزيد على القدر الذي اكتفى به أبو حنيفة .
قال بعض أصحاب مالك رحمه الله : أقلها حمد الله والصلاة على نبيه وتحذير وتبشير وقرآن ، ثم أتبع الزمخشري
الاستدلال على مذهب أبي حنيفة بالآية بأثر عن عثمان وهو أنه صعد المنبر فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يعد ان لهذا
المقام مقالا ، وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وستأتيكم الخطب ثم نزل ، وكان ذلك بحضرة الصحابة
فلم ينكر عليه أحد انتهى كلامه . قال أحمد : ساه بلا اشتباه ، فإن عثمان لم يصدر ذلك منه في خطبة الجمعة ، وإنما
كان ذلك في ابتداء خلافته وصعوده المنبر للبيعة ، وكانت عادة العرب الخطب في المهمات : ألا ترى إلى قوله
وستأتيكم بعد ذلك الخطب ، فإن ذلك يحقق أن مقالته هذه ليست بخطبه ولو كان في الجمعة لكان تاركا للخطبة
بالكلية ، وهى منقولة في التاريخ أنه أرتج عليه فقال : سيجعل الله بعد عسر يسرا وبعد عي بيانا ، وإنكم إلى إمام
فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وستأتيكم الخطب . عاد كلامه ، قال ( إن قلت : كيف فسر ذكر الله بالخطبة
وفيها ذكر غير الله ؟ وأجاب بأن ذكر رسول الله والصحابة والخلفاء الراشدين الخ ) قال أحمد : الدعاء للسلطان
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 105
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٠٥