قوله تعالى ( قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين . قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب
العالمين ) قال ( إن قلت : لم قال ليس بي ضلالة ولم يقل ضلال الخ ) ؟ قال أحمد : تعليله كون نفيها أبلغ من نفي
الضلال بأنها أخص منه غير مستقيم والله أعلم ، فإن نفي الأخص أعم من نفي الأعم ، فلا يستلزمه ضرورة أن الأعم
لا يستلزم الأخص بخلاف العكس ، ألا تراك إذا قلت : هذا ليس بإنسان ، لم يستلزم ذلك أن لا يكون حيوانا ،
ولو قلت : هذا ليس بحيوان لاستلزم أن لا يكون إنسانا ، فنفي الأعم كما ترى أبلغ من نفي الأخص . والتحقيق
في الجواب أن يقال : الضلالة أدنى من الضلال وأقل ، لأنها لا تطلق إلا على الفعلة الواحدة منه ، وأما الضلال
فينطلق على القليل والكثير من جنسه ، ونفي الأدنى أبلغ من نفي الأعلى ، لا من حيث كونه أخص وهو من باب
التنبيه بالأدنى على الأعلى ، والله أعلم .
قوله تعالى ( ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي ) الآية ، قال ( إن قلت : كيف موقع قوله
أبلغكم ؟ قلت : فيه وجهان الخ ) قال أحمد : وقد استدرك ابن جني قول أبي الطيب * أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي *
عدولا عن لفظ الغيبة لو كان إلى أدبه ، وهذه الآية والرجز العلوي كفيلان بتحسين ما ارتكبه أبو الطيب
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 85
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٨٥