تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
لكم الأرض مهدا - إلى قوله - فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى - فإما أن يجعل من قول موسى فيكون من باب قول خواص الملك أمرنا وعمرنا ، وإنما يريدون الملك وليس هذا بالتفات ، وإما أن يكون كلام موسى قد انتهى عند قوله : ولا ينسى . ثم ابتدأ الله تعالى وصف ذاته بصفات إنعامه على خلقه فليس التفاتا أيضا وإنما هو انتقال من حكاية إلى إنشاء خطاب ، وعلى هذا التأويل ينبغي للقارئ أن يقف وقيفة عند قوله - ولا ينسى - ليستقر بانتهاء الحكاية . ويحتمل وجها آخر وهو أن موسى وصف الله تعالى بهذه الصفات على لفظ الغيبة فقال - الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى - فلما حكاه الله تعالى عنه أسند الضمير إلى ذاته ، لأن الحاكي هو المحكي في كلام موسى ، فمرجع الضميرين واحد ، وهذا الوجه وجه حين دقيق الحاشية ، وهذا أقرب الوجوه إلى الالتفات لكن الزمخشري لم يعنه ، والله أعلم .