تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
قوله تعالى ( قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ) قال ( إن قلت : كيف نسي يوشع ذلك ومثله لا ينسى الخ ) قال أحمد : وقد ورد في الحديث " أن موسى عليه السلام لم ينصب ولم يقل لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا إلا منذ جاوز الموضع الذي حده الله تعالى له " فلعل الحكمة في إنساء الله تعالى ليوشع أن يتيقظ موسى عليه السلام لمنة الله تعالى على المسافر في طاعة وطلب علم بالتيسير عليه وحمل الأعباء عنه ، وتلك سنة الله الجارية في حق من صحت له نية في عبادة من العبادات ، وأن ييسرها ويحمل عنه مؤنتها ويتكفل به ما دام على تلك الحالة ، وموقع الإيقاظ أنه وجد بين حالة سفره للموعد وحالة مجاوزته بونا بينا والله أعلم ، وإن كان موسى عليه السلام متيقظا لذلك فالمطلوب إيقاظ غيره من أمته ، بل من أمة محمد عليه الصلاة والسلام إذ قص عليهم القصة ، فما أورد الله تعالى قصص أنبيائه ليسمر بها الناس ، ولكن ليشمر الخلق لتدبرها واقتباس أنوارها ومنافعها عاجلا وآجلا ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 491 | أحمد بن محمد الإسكندري المالكي