قوله تعالى ( قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ) قال ( إن قلت : كيف نسي يوشع ذلك
ومثله لا ينسى الخ ) قال أحمد : وقد ورد في الحديث " أن موسى عليه السلام لم ينصب ولم يقل لقد لقينا من سفرنا
هذا نصبا إلا منذ جاوز الموضع الذي حده الله تعالى له " فلعل الحكمة في إنساء الله تعالى ليوشع أن يتيقظ موسى
عليه السلام لمنة الله تعالى على المسافر في طاعة وطلب علم بالتيسير عليه وحمل الأعباء عنه ، وتلك سنة الله الجارية
في حق من صحت له نية في عبادة من العبادات ، وأن ييسرها ويحمل عنه مؤنتها ويتكفل به ما دام على تلك الحالة ،
وموقع الإيقاظ أنه وجد بين حالة سفره للموعد وحالة مجاوزته بونا بينا والله أعلم ، وإن كان موسى عليه السلام
متيقظا لذلك فالمطلوب إيقاظ غيره من أمته ، بل من أمة محمد عليه الصلاة والسلام إذ قص عليهم القصة ، فما
أورد الله تعالى قصص أنبيائه ليسمر بها الناس ، ولكن ليشمر الخلق لتدبرها واقتباس أنوارها ومنافعها عاجلا
وآجلا ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 491
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٩١