قوله تعالى ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب النهار ) قال فيه ( إن
قلت : كان من حق الكلام أن يقال : ومن هو مستخف بالليل ومن هو سارب بالنهار الخ ) قال أحمد : فمقتضى
السؤال الذي أورده الزمخشري أن تكون الواو عاطفة لإحدى الصفتين على الأخرى ، ومقتضى ما أجاب به أن
يعطف أحد الموصوفين على الآخرى ، وتحتمل الآية وجها آخر وهو أن يكون الموصول محذوفا وصلته باقية :
والمعنى : ومن هو مستخف بالليل ومن هو سارب بالنهار ، وحذف الموصول المعطوف وبقاء صلته شائع ،
وخصوصا وقد تكرر الموصول في الآية ثلاثا ، ومنه قوله تعالى - وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم - والأصل ولا
ما يفعل بكم ، وإلا كان حرف النفي دخيلا في غير موضعه ، لأن الجملة الثانية لو قدرت داخلة في صلة الأول
بواسطة العاطف لم يكن للنهي موقع ، وإنما صحب في الأول الموصول لا الصلة ،
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 351
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٥١