قوله تعالى ( وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين ) قال ( معناه : وما شهدنا عليه بالسرقة إلا بما
علمناه من سرقته الخ ) قال أحمد : إما أن يكون مقتضى شرعهم حينئذ أن مجرد وجود الشئ بيد المدعى عليه بعد
إنكاره يوجب له أحكام السارق فيكون العلم على ظاهره إذا ، وإما أن لا يكون كذلك ، فهذا القدر من مجرد
وجوده في رحله لا يوجب علم كونه سارقا ، وغايته أن يفيد طنا بيتا ، فيكون المراد بالعلم ههنا الظن ، وقد ورد
مثله ويكون قولهم - وما كنا للغيب حافظين - تنبيها على أن مستندهم فيما قالوه ظن بمقتضى ظاهر الحال . وأما
كشف باطن الأمر الموجب للعلم فليسوا يدعونه عليه . عاد كلامه ، قال ( وقولهم - وما كنا للغيب حافظين -
معناه : وما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الموثق الخ ) قال أحمد : وإنما تلتئم القراءتان على التأويل الذي ذكرته ،
وهو أنهم إنما أضافوا إليه السرقة ظنا بمقتضى ظاهر الحال ، واحترزوا أن يعتقد أنهم علموا ذلك حقيقة فقالوا
- وما كنا للغيب حافظين - فالقراءتان على التأويل المذكور يقتضيان تبرئتهم من دعوى العلم الجازم عليه ، وإما
على غيره من التأويلات المذكورة فلا تنتظم القراءتان ، لأن مقتضى الأولى الجزم عليه بالسرقة علما ، ومقتضى
الثانية التبري من الجزم ، والله أعلم
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 337
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٣٧