أحمد : تقدم القول في مسألة التفضيل شافيا ، والزمخشري لا يدعه التعصب للمعتقد الافسد أن يحمله على مثل هذه
المشافهات يرمى بها أهل الحق فينسب إليهم الإجبار والخسار والمكابرة في الضروريات وجحد الحقائق تعكيسا ،
وهذا كله برآء منه وحسبه من المقابلة بذلك خطؤه في اعتقاد أن تفضيل الملك عند قائله ليس ضروريا ولا عقليا
نظريا ولكن سمعيا ، وقد قنع في الاستدلال على هذه العقيدة بالضرورة التي ادعى أنها مركوزة في الطباع ، ثم
حكم بأن كل مركوز في الطباع حق وخصوصا والكلام في طباع النساء القائلات ما هذا بشرا ، وإذا كان كل
مركوز في الطباع حقا فما ركز فيها حب الشهوات وإيثار العاجلة وجميع أمهات الذنوب مركوز في الطباع ، أفيكون
ذلك حقا إلا عند ناظر بعين الهوى أعشى في سبيل الهدى ، والله ولى التوفيق .
قوله تعالى ( قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ) قال ( لم لم تقل فهذا وهو حاضر الخ ) قال أحمد : وبهذا أجبت عما
أورده من السؤال في قوله تعالى أول البقرة - ألم ذلك الكتاب - لما جعل الإشارة إلى الحروف المذكورة فقال :
إن قلت : كيف أشار إليها وهى قريبة كما يشار إلى البعيد ؟ وأجاب هو بأن كل متقض بعيد ، وأجب أنا بأن الإشارة
بذلك إلى بعد منزلة هذا الكتاب بالنسبة إلى كتاب الله تعالى .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 318
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣١٨