تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
هامش
قوله تعالى ( والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها ) الآية قال ( عظم جناية متخذي العجل أولا ثم أردفها بحكم عام الخ ) قال : يعرض بوجوب وعيد الفساق ، وأن مغفرة الذنب بدون التوبة منه من المحال الممتنع ، وقد تقدم عد ذلك من الأهواء والبدع ، بل الحق أن المغفرة لما عدا الشرك موكولة إلى المشيئة غير ممتنعة عقلا ثم واقعة نقلا ، والله الموفق . قوله تعالى ( ولما سكت عن موسى الغضب ) الآية . قال ( هذا مثل كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ويقول له : قل لقومك كذا وألق الألواح وخذ برأس أخيك الخ ) قال أحمد : وهو من النمط الذي قدمته من قلب الحقيقة إلى المجاز ، وكان الأصل : ولما سكت موسى عن الغضب ، ولذلك عده بعض أهل العربية من المقلوب وسلكه في نمط : خرق الثوب المسمار ، والتحقيق أنه ليس منه ، وأن هذا القلب أشرف وأفصح لأنه بماله على معنى بليغ ، وهو أن الغضب كان متمكنا من موسى حتى كان كأنه يصرفه في أوامره ، وكل ما وقع منه حينئذ فعن الغضب صادر حتى كأنه هو الذي أمره به ، ومثل هذه النكتة الحسناء لا تلفى في : خرق الثوب ، بل هي موجودة في قوله تعالى - حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق - على خلاف قراءة نافع ، وقد تقدم ذلك آنفا والله الموفق .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 120 | أحمد بن محمد الإسكندري المالكي