له لا يرفع إمكان استقراره ، وتعلق العلم لا يغير المعلوم ولا ينقل حكمه من إمكان إلى امتناع ولا العكس ، وحينئذ
يتوجه دليلا لأهل السنة فنقول : استقرار الجبل ممكن ، وقد علق عليه وقوع الرؤية ، والمعلق على الممكن ممكن ،
والمعتزلة يعتقدون أن خلاف المعلوم لا يجوز أن يكون مقدورا ، ونحن نقول مقدور ولكن ما تعلقت المشيئة
بإيجاده وقولنا أقعد بالآداب وأسعد بالإجلال في الخطاب . عاد كلامه ، قال ( ومعنى وخر موسى صعقا وخر
مغشيا عليه غشية كالموت . وروى أن الملائكة مرت عليه الخ ) قال أحمد : وهذه حكاية إنما يوردها من يتعسف
لامتناع الرؤية فيتخذها عونا وظهرا على المعتقد الفاسد . والوجه التورك بالغلط على ناقلها وتنزيه الملائكة عليهم
السلام من إهانة موسى كليم الله بالوكز بالرجل والغمص في الخطاب . عاد كلامه ، قال ( فإن قلت : إن كان
طلب الرؤية للغرض الذي ذكرته فمم تاب الخ ؟ ) قال أحمد : أما دك الجبل فقد سلف الكلام على سره . وأما تسبيح
موسى عليه السلام فلما تبين له من أن العلم قد سبق بعدم وقوع الرؤية في الدنيا ، والله تعالى مقدس عن وقوع
خلاف معلومه وعن الخلف في خبره الحق وقوله الصدق ، فلما تبين أن مطلوبه كان خلاف المعلوم سبح الله
وقدس علمه وخبره عن الخلف . وأما التوبة في حق الأنبياء فلا تستلزم كونها عن ذنب ، لأن منصبهم الجليل
ينبغي أن يكون منزها مبرأ من كل ما ينحط به ، ولا شك أن التوقف في سؤال الرؤية على الإذن كان أكمل ، وقد
ورد : سيئات المقربين حسنات الأبرار . عاد كلامه ، قال ( ثم تعجب من المتسمين بالاسلام المتسمين بأهل السنة
والجماعة الخ ) قال أحمد رحمه الله : وقد انتقل الزمخشري في هذا الفصل إلى ما تسمعه من هجاء أهل السنة ، ولولا
الاستناد بحسان بن ثابت الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشاعره والمنافح عنه وروح القدس
معه لقلنا لهؤلاء المتقلبين بالعدلية وبالناجين سلاما ، ولكن كما نافح حسان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أعداءه فنحن ننافح عن أصحاب سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعداءهم فنقول :
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 115
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١١٥