يا بن الزبير وأنت يا بن عمر منها ، فأمّا ابنا عمّي هذان فليسا بخارجين من الرأي إن شاء اللّه .
ثمّ أمر بالرحلة وأعرض عن ذكر البيعة ليزيد ، ولم يقطع عنهم شيئا من صلاتهم وأعطياتهم ، ثمّ انصرف راجعا إلى الشام ، وسكت عن البيعة ، فلم يعرض لها إلى سنة إحدى وخمسين « 1 » .
صورة أخرى :
من محاورة الرحلة الأولى :
قدم معاوية المدينة حاجّا « 2 » فأمر المنادي أن ينادي في الناس أن يجتمعوا لأمر جامع ، فاجتمع الناس في المسجد ، وقعد هؤلاء « 3 » حول المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ ذكر يزيد وفضله ، وقراءته القرآن . ثمّ قال : يا أهل المدينة ! لقد هممت بيعة يزيد ، وما تركت قرية ولا مدرة إلّا بعثت إليها بيعته ، فبايع الناس جميعا وسلّموا وأخّرت المدينة بيعته ، وقلت : بيضته وأصله ومن لا أخافهم عليه ، وكان الّذين أبوا البيعة منهم من كان أجدر أن يصله ، واللّه لو علمت مكان أحد هو خير للمسلمين من يزيد ، لبايعت له .
فقام الحسين فقال : « واللّه لقد تركت من هو خير منه أبا وامّا ونفسا » .
فقال معاوية : كأنّك تريد نفسك ؟ ! فقال الحسين : « نعم أصلحك اللّه » .
فقال معاوية : إذا أخبرك ؛ أمّا قولك خير منه امّا فلعمري امّك خير من امّه ، ولو لم يكن إلّا أنّها امرأة من قريش لكان لنساء قريش فضلهنّ ، فكيف وهي ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! ثمّ فاطمة في دينها وسابقتها ؛ فامّك لعمر اللّه خير من امّه .
هامش
( 1 ) - الإمامة والسياسة 1 : 142 - 144 [ 1 / 148 - 150 ] ؛ جمهرة خطب العرب 2 : 233 - 236 [ 2 / 246 - 248 ] .
( 2 ) - من المتسالم عليه أنّ معاوية حجّ في سنة خمسين .
( 3 ) - يعني المتخلّفين عن بيعة يزيد .