المسلمين ، فخبّريني ما للنساء وقود الجيوش والبروز للرجال ، والوقوع بين أهل القبلة وسفك الدماء المحرّمة ؟ ! ثمّ إنّك طلبت على زعمك دم عثمان ، وما أنت وذاك ؟ ! عثمان رجل من بني اميّة وأنت من تيم . ثمّ بالأمس تقولين في ملأ من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اقتلوا نعثلا قتله اللّه فقد كفر ، ثمّ تطلبين اليوم بدمه ؟ ! فاتّقي اللّه وارجعي إلى بيتك ، واسبلي عليك سترك ، والسّلام » « 1 » .
4 - قال ابن أبي الحديد « 2 » :
قال كلّ من صنّف في السير والأخبار : إنّ عائشة كانت من أشدّ الناس على عثمان حتّى أنّها أخرجت ثوبا من ثياب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنصبته في منزلها وكانت تقول للداخلين إليها : هذا ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يبل وعثمان قد أبلى سنّته .
قالوا : أوّل من سمّى عثمان نعثلا عائشة ، وكانت تقول : اقتلوا نعثلا ، قتل اللّه نعثلا .
5 - روى المدائني في كتاب الجمل ، قال : « لمّا قتل عثمان كانت عائشة بمكّة وبلغ قتله إليها وهي بشراف فلم تشكّ في أنّ طلحة هو صاحب الأمر وقالت :
بعدا لنعثل وسحقا ، إيه ذا الإصبع « 3 » ! إيه أبا شبل ! إيه يا بن عمّ ! لكأنيّ أنظر إلى إصبعه وهو يبايع له ، حثّوا الإبل ودعدعوها « 4 » .
قال : وقد كان طلحة حين قتل عثمان أخذ مفاتيح بيت المال وأخذ نجائب كانت لعثمان في داره ثمّ فسد أمره فدفعها إلى عليّ بن أبي طالب » « 5 » .
هامش
( 1 ) - تذكرة الخواصّ [ ص 69 ] .
( 2 ) - شرح نهج البلاغة [ 6 / 215 ، خطبة 79 ] .
( 3 ) - [ لقّب طلحة بذلك لقطع أحد أصابع يده اليسرى وشلل باقي أصابع يده ؛ انظر السيرة الحلبيّة 2 / 552 ] .
( 4 ) - [ « دعدع بالإبل » : زجرها ] .
( 5 ) - شرح نهج البلاغة [ 6 / 215 ، خطبة 79 ] .