والّذي يؤثر عن ابنة الخليفة عائشة هو الجنوح إلى المعنى الثاني للقدر - وهو خلق الأعمال - يوم اعتذرت عن نهضتها على مولانا أمير المؤمنين ، وتبرّجها عن خدرها المضروب لها تبرّج الجاهليّة الأولى « 1 » بعد أن ليمت على ذلك : بأنّها كانت قدرا مقدورا وللقدر أسباب « 2 » . مع أنّ معنى القدر الصحيح هو ثبوت الأمر الجاري في العلم الأزليّ الإلهيّ ، مع إعطاء القدرة على الفعل والترك ، مع تعريف الخير والشرّ وتبيان عاقبة الأوّل ومغبّة الأخير .
القوم يرون طلحة والزبير مجتهدين في دين اللّه :
القوم يرون طلحة والزبير « 3 » ، الخارجين على الإمام الحقّ الثابت إمامته بالنّص والاختيار ، ويزيد الخمور والفجور صاحب الطامّات والصحائف السوداء « 4 » ، مجتهدين في دين اللّه متأوّلين في تلكم الآراء الشاذّة عن حكم الإسلام وشرعة الحقّ ، مأجورين في تلك المظالم العادية .
قال ابن حجر في الإصابة « 5 » :
والظنّ بالصحابة في تلك الحروب أنّهم كانوا فيها متأوّلين ، وللمجتهد المخطئ أجر ، وإذا ثبت هذا في حقّ آحاد الناس فثبوته للصحابة بالطريق الأولى .
وقال ابن تيميّة :
هامش
( 1 ) - [ وقال اللّه تعالى مخاطبا نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله :وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ؛الأحزاب / 33 ] .
( 2 ) - أخرجه البغدادي بإسناده في تاريخه 1 : 160 .
( 3 ) - التمهيد للباقلّاني : 232 .
( 4 ) - تاريخ ابن كثير 8 : 223 [ 8 / 245 ، حوادث سنة 63 ه ] .
( 5 ) - الإصابة 4 : 151 .