هل عبد الرحمن بن عوف المعزوّ إليه الرواية وهو أحد العشرة المبشّرة ، كان يعتقد بها ويصدّقها ، ومع ذلك سلّ سيفه على عليّ يوم الشورى قائلا :
« بايع وإلّا تقتل » . وقال لعليّ عليه السّلام بعد ما تمخّضت البلاد على عثمان : « إذا شئت فخذ سيفك وآخذ سيفي ، إنّه قد خالف ما أعطاني » . وآلى على نفسه أن لا يكلّم عثمان في حياته أبدا . واستعاذ باللّه من بيعته . وأوصى أن لا يصلّي عليه عثمان . ومات وهو مهاجر إيّاه . وكان عثمان يقذفه بالنفاق ويعدّه منافقا « 1 » .
فهل تتلاءم هذه كلّها مع صحّة تلك الرواية وإذعان الرجلين بها ؟ !
وهل أبو بكر وعمر المبشّران بالجنّة هما اللّذان ماتت الصدّيقة بضعة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وهي وجدى عليهما ؟ !
وهل هما اللّذان قالت لهما : « إنّي اشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه » ؟ !
وهل هما اللّذان تقول امّ السبطين فيهما ، شاكية نادبة ، باكية بأعلى صوتها :
« يا أبت ! يا رسول اللّه ! ماذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة » ؟ !
وهل هما اللذان نهبا تراث العترة ، وحقّ فيهما قول أمير المؤمنين عليه السّلام :
« صبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا » ؟ !
وهل أبو بكر هو الّذي أوصت فاطمة - سلام اللّه عليها - أن لا يصلّي عليها ، وأن لا يحضر جنازتها ، فلم يحضرها هو وصاحبه ؟ !
وهل هو الّذي قالت له كريمة النبيّ الأقدس ، الطاهرة المطهّرة : « لأدعونّ عليك في كلّ صلاة اصلّيها » ؟ !
وهل هو الّذي كشف عن بيت فاطمة وآذى رسول اللّه فيها « 2 »
وَالَّذِينَ
هامش
( 1 ) - راجع أنساب الأشراف 5 : 57 [ 6 / 171 و 172 ] ؛ العقد الفريد 2 : 258 و 261 و 272 [ 4 / 101 و 108 ] ؛ تاريخ أبي الفداء 1 : 166 .
( 2 ) - مرّ تفصيل هذه كلّها في ص 632 - 633 من كتابنا تلخيص الغدير .