دماء بريئة من دم عثمان . فقد قفّيا الحوبة بالحوبة لا بالتوبة حسبا - إن كانا يصدقان - أنّها تمحو السيّئة ، بل الحوبة الأخيرة أعظم عند اللّه ، فقد أراقا بها من الصفّين في واقعة الجمل دماء تعدّ بالآلاف بريئة من دم عثمان .
وهتكا حرمة رسول اللّه بإخراج حشيّة من حشاياه من خدرها ، وقد نهى صلّى اللّه عليه وآله نساءه عن ذلك ، وأوقفاها في محتشد العساكر وجبهة القتال الدامي ، وقصدا قتل إمام الوقت المفترض طاعته الواجب حفظه ؛
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
« 1 » ،
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
« 2 » .
سلسلة الموضوعات في قصّة الدار وتبرير الخليفة والنظر فيها
ذكر شيخنا العلّامة رحمه اللّه في الغدير « 3 » نبذة من الأكاذيب والمفتعلات في قصّة الدار .
منها : ما ذكره المحبّ الطبري ؛ وإليك نصّها :
« ثمّ بلغ عليّا أنّهم يريدون قتل عثمان ، فقال : إنّما أردنا منه مروان فأمّا قتل عثمان فلا . وقال للحسن والحسين : اذهبا بسيفكما حتّى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحدا يصل إليه ، وبعث الزبير ابنه ، وبعث طلحة ابنه ، وبعث عدّة من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان ويسألونه إخراج مروان . فلمّا رأى الناس ذلك رموا باب عثمان بالسهام حتّى خضب الحسن بن عليّ بدمائه ، وأصاب مروان سهم وهو في الدار ، وكذلك محمّد بن طلحة ، وشجّ قنبر مولى عليّ . ثمّ إنّ بعض من حصر عثمان خشي أن يغضب بنو هاشم لأجل الحسن والحسين فتنتشر الفتنة ، فأخذ بيد رجلين فقال
هامش
( 1 ) - آل عمران : 167 .
( 2 ) - البروج : 20 .
( 3 ) - [ انظر الغدير 9 : 301 - 331 ] .