تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

[ وقال سعدون : قلت للكسائيّ : الفرّاء أعلم أم الأحمر ( 1 ) ؟ ] ، فقال : الأمر أكثر حفظا ، والفرّاء أحسن عقلا ، وأنفذ فكرا ، وأعلم بما يخرج من رأسه . وقال سلمة : خرجت من منزلي ، فرأيت أبا عمر الجرميّ واقفا على بابى ، فقال لي : يا أبا محمد ، امض بي إلى فرّائك ( 2 ) هذا ، فقلت : امض ، فانتهينا إلى الفرّاء وهو جالس على بابه ، يخاطب قوما من أصحابه في النحو ، فلمّا عزم على النّهوض ، قلت له : يا أبا زكرياء ، هذا أبو عمر صاحب البصريين ، تحبّ أن تكلَّمه في شئ ؟ فقال : نعم ، ما يقول أصحابك في كذا وكذا ! قال : يلزمهم كذا وكذا ، ويفسّر هذا من جهة كذا وكذا ، قال : فألقى عليه مسائل ، وعرّفه الإلزامات فيها ، فنهض وهو يقول : يا أبا محمد ، ما هذا الرّجل إلا شيطان . وكرر ذلك مرتين أو ثلاثا ( 3 ) . أنبأنا زيد بن الحسن ، أخبرنا القزّاز ، أخبرنا الخطيب ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين السّليطيّ بنيسابور ، حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ ، قال : سمعت محمد بن الجهم ، يقول : سمعت الفرّاء يقول : كان عندنا رجل يقرأ القرآن برأيه ، فقيل له : * ( أرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 4 ) ) * ؟ فقال : رجل سوء واللَّه ، فقيل : * ( فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 5 ) ) * قال : فسكت طويلا ثم قال : من هذا أعجب ( 6 ) !

هامش
( 1 ) تكملة من ب وتاريخ بغداد .
( 2 ) تاريخ بغداد : « فرّاثكم » .
( 3 ) تاريخ بغداد 14 : 154 .
( 4 ) سورة الماعون 1 ، 2 .
( 5 ) سورة الماعون 1 ، 2 .
( 6 ) تاريخ بغداد 14 : 154 .