ومستفيدا من برّه ، إلى أن توجّه الملك الظاهر إلى نصرة أبيه بمرج ( 1 ) عكَّا على الفرنج ، فسار في صحبته ، ومرض في طريقه ، فانقطع بمدينة دمشق ، ومات بها في حدود سنة خمس وثمانين وخمسمائة . ورأيت بخطه أجزاء من كتاب « الكشاف » للزمخشري في تفسير القرآن ، وفيها سقم ظاهر ، ورأيت من تلامذته ابن الحبرانيّ ( 2 ) الحلبيّ النحويّ ، وسألته عن علمه فعلَّل القول في وصفه ولم يبالغ .
911 - أبو زياد الكلابيّ ، واسمه يزيد بن عبد اللَّه بن الحرّ
( 3 ) أعرابيّ بدويّ ، قال دعبل : قدم أبو زياد من البادية أيّام المهديّ ، حين أصابت النّاس المجاعة ، ونزل بغداد في قطيعة العباس بن محمد ، وأقام بها أربعين سنة ، وبها مات . وكان لغويّا شاعرا فصيحا ، من بنى عامر بن كلاب . وصنّف كتبا جليلة ، كثيرة الفوائد ، مستوفاة في فنها ، واسترق ( 4 ) العلماء بعده منها ، فمن ذلك : كتاب « النّوادر ( 5 ) » وهو أتمّ كتاب عمل في هذا النوع ، وأكثرها فائدة . كتاب « الفرق » . كتاب « خلق الانسان » . كتاب « الإبل » .