الفرّاء عن الرّؤاسيّ : فأثنى عليه وقال : قد كان دخل البصرة دخلتين ، وقلّ مقامه بالكوفة ، فلذلك قلّ أخذ الناس عنه . وقد عمّر إلى أيّام الرشيد .
وقال المبرّد : ما عرف الرّؤاسيّ بالبصرة ، وقد زعم بعض الناس أنّه صنّف كتابا في النحو ، فدخل البصرة ليعرضه على أصحابنا ، فما التفت إليه ، ولم يجسر على إظهاره لمّا سمع كلامهم .
وزعم جماعة من البصريّين أن الكوفي الَّذى يذكره الأخفش في آخر كتاب « المسائل » ويردّ عليه ، هو الرؤاسيّ . وكان للرّؤاسيّ امرأة من أهل النّيل ، تزوّجها بالكوفة ، وانتقلت من النّيل ، وشرطت عليه أنها تلمّ بأهلها في كلّ مدّة ؛ فكانت لا تقيم عنده إلَّا القليل ؛ ثم يحتاج إلى إخراجها وردّها ، فملّ ذلك منها وفارقها . وقال :
بانت بمن تهوى حمول * فأسغت في أثر الحمول
أتبعتهم عينا علي * هم ما تفيق من الهمول
لاحت مخايل خلقها * وخلافها دون القبول
ملَّت وأبدت جفوة * لا تركننّ إلى ملول
ثم ارعويت كما ارعوى * عنها المسائل للطَّلول
ولأبى جعفر الرؤاسيّ أيضا :
ألا يا نفس هل لك في صيام * عن الدّنيا لعلَّك تهتدينا