أو أكثره ، فشقّ ذلك على الأصمعيّ ، فجعل يعدل إلى المعاني ، فيسأل ( 1 ) أبا توبة عنها ، فقال له سعيد : يا أبا توبة ، لا تتبعه في هذا الفن ( 11 ) ، فانّ هذه صناعته ، قال : وما عليّ ، إذا سألني عما أحسنه أجبته ، وما لم أحسنه تعلمته ! فجعل الأصمعيّ يسأله وأبو توبة يجيبه ( 2 ) ، حتى سأله عن هذا البيت :
واحدة أعضلكم أمرها * فكيف لو درت على أربع
قال : ونهض الأصمعيّ ، ودار على أربع ، يلبّس على أبى توبة ، فأجابه أبو توبة بما يشاكل ما أوهمه الأصمعيّ ، فضحك الأصمعيّ من جوابه ، وقال له سعيد :
ألم أقل لك يا أبا توبة ! ومعنى البيت أنّه تزوّج امرأة واحدة ، فقال :
قد شقّ عليكم أن تزوّجت واحدة ، فكيف لو تزوّجت أربعا !
847 - أبو ثوابة الأسدي
( 3 ) أعرابيّ ، فصيح قيّم باللَّغة ، روى عنه الأمويّ ( 4 ) . قال الأمويّ : دخلنا على أبى ثوابة ، فقال : ما جاء بكم ؟ ما عندي طعام مشوّق ، ولا حديث مونق !
هامش
( 1 ) الزبيديّ : « فسأل » . ( 2 - 2 ) كذا وردت العبارة في طبقات الزبيديّ ، وفي الأصلين : « يا أبا توبة ، في هذا لا تتبعه » ، والأجود ما أثبته من الزبيديّ .
( 2 ) الزبيديّ : « أجيبه » .
( 3 ) ترجمته في الفهرست 45 .
( 4 ) هو عبد اللَّه سعيد الأموي ، ترجم له المؤلف في الجزء الثاني ص 120 ، وقال « دخل البادية ، وأخذ عن فصحاء الأعراب » .