فيك من القطيعة تقم في دارك ومكانك ، ولا ترحل نحوهم ولا تطلبهم ؛ كما قال الآخر :
إذا اختلجت عنك النوى ذا مودة * قربن بقطَّاع من البين ذا شعب ( 1 ) أذاقتك مرّ العيش أومتّ حسرة * كما مات مسقيّ الضّياح على ألب ( 2 )
ألب يألب ولاب يلوب واحد . يقول : إذا باعدت بيني وبين من أحب قربن - يعنى إبلي - قربت إلى منزلي ووطنى ومياهى ولم أتبع من فارقني لأنى صبور على الفراق جلد متعوّد ذلك .
564 - الكرنبائيّ
( 3 ) من كرنبا ( 4 ) . نحويّ كوفيّ ؛ نسبته أشهر من اسمه . واسمه هشام بن إبراهيم ويكنى أبا عليّ . أخذ عن الأصمعيّ وغيره من الكوفيين ، وتصدّر للإفادة . صنّف ؛ فمن تصنيفه كتاب الحشرات . كتاب الوحوش . كتاب خلق الخيل ( 5 ) . حكى عنه الفضل ( 6 ) .
هامش
( 1 ) يعنى بالقطاع نفسه لأنه يقطع من قطعه ، واختلجت : اقتطعت . والشعب : الصدع .
( 2 ) الضياح : السم يمزج بالماء ، وأورد صاحب اللسان البيت في ( ألب ) بهذه الرواية : وحل بقلبي من جوى الحب ميتة * كما مات مسقيّ الضياح على ألب وقال : لم يفسره ثعلب إلا بقوله ألب يألب إذا اجتمع ، وتألب القوم تحمعوا .
( 3 ) ترجمته في بغية الوعاة 408 ، والفهرست 70 ، ومعجم الأدباء 19 : 285 .
( 4 ) كرنبا : موضع بنواحي الأهواز ؛ كانت به واقعة بين الخوارج وبين أهل البصرة ؛ بعد واقعة دولاب .
( 5 ) زاد صاحب الفهرست : كتاب الوحوش . كتاب النبات .
( 6 ) هو الفضل بن الحباب ؛ تقدمت ترجمته للمؤلف في هذا الجزء ص 5 .