المغلوب ما يصنع ، فقال له : أنت كنت يهوديا فأسلمت ! فقال له هارون : فبئسما صنعت ! فغلبه أيضا في هذا . وكان هارون صدوقا حافظا . وقال شعبة : هارون النحويّ من أصحاب القرآن ؛ وكان هارون النحويّ يتولى العتيك ( 1 ) .
809 - هارون بن موسى بن صالح بن جندل القيسيّ الأديب النحويّ القرطبيّ أبو نصر
( 2 ) أصله من مجريط ، سمع من أبى عليّ القاليّ البغداذيّ وغيره . كان رجلا صالحا صحيح الأدب ؛ يختلف إليه الأحداث ووجوه الناس في طلب العلم ؛ ولقى شيوخا جلَّة . روى عنه أبو عمر بن عبد البر وطبقته ؛ وله تصنيف في تفسير عيون كتاب سيبويه . وقال رحمه اللَّه : كنا نختلف إلى أبى عليّ البغداذيّ رحمه اللَّه وقت إملائه النوادر بجامع الزهراء ، ونحن في فصل الربيع ؛ فبينما أنا ذات يوم من بعض الطريق ؛ إذ أخذتني سحابة فما وصلت إلى مجلسه رحمه اللَّه إلا وقد ابتلت ثيابي كلَّها ؛ وحوالي أبى عليّ أعلام أهل قرطبة ؛ وأمرني بالدنوّ منه ؛ وقال لي : مهلا يا أبا نصر ؛ لا تأسف على ما عرض لك ؛ فذا شئ يضمحلّ عنك بسرعة بثياب غيرها تبدّلها . وقال : قد عرض لي ما أبقى بجسمي ندوبا يدخل معي الفبر ؛ ثم قال : أنا كنت أختلف إلى ابن مجاهد رحمه اللَّه ؛ فادّلجت ( 3 ) إليه لأتقرب منه ، فلما انتهيت