وكان له - رحمه اللَّه - شعر كشعر النحاة ؛ فمنه ما قاله يرثى شيخه أبا مضر :
وقائلة ما هذه الدّرر الَّتى * تساقطها عيناك سمطين سمطين
فقلت هو الدرّ الذي قد حشا به * أبو مضر أذني تساقط من عيني
وقال أيضا يرثيه :
أيا طالب الدنيا ويا تارك الأخرى * ستعلم بعد الموت أيّهما أحرى
ألم يقرعوا بالحق سمعك ؟ قل : بلى * وذكَّرت بالآيات لو تنفع الذّكرى
أما وقر الطَّيش الَّذى فيك واعظ * كأنك في أذنيك وقر ولا وقرا
أمن حجر صلد فؤادك قسوة * أم اللَّه لم يودعك لبّا ولا حجرا ( 1 ) وما زال موت المرء يخرب داره * وموت فريد العصر قد خرّب العصرا
وصكّ بمثل الصخر سمعي نعيّه * فشبّهت بالخنساء إذ فقدت صخرا
وقال أيضا في غير ذلك :
أيا حبّذا سعدى وحبّ مقامها * ويا حبّذا أين استقلّ خيامها
حياتي وموتى قرب سعدى وبعدها * وعزّى وذلَّى وصلها وانصرامها
سلام عليها أين أمست وأصبحت * وإن كان لا يقرا عليّ سلامها
رعى اللَّه سرحا قد رعى فيه سرحها * وروّض أرضا سام فيه سوامها
إذا سحبت سعدى بأرض ذيولها * فقد أرغم المسك الذكيّ رغامها
وإن ما يست قضبان بان رأيتها * تنكَّس واستعلى عليها قوامها
وهى قصيدة طويلة مدح بها الوزير مجير الدولة الأردستانيّ ، فخلع عليه وأعطاه فرسا وألف دينار .
هامش
( 1 ) الحجر : العقل .