ابن الخشاب النحويّ وسمع منه ، وصحب أبا البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباريّ النحويّ ولازمه ، وأخذ جلّ ما كان عنده ، وسمع الحديث من أبى زرعة طاهر ابن محمد بن طاهر المقدسيّ الأصل الهمذانيّ المولد والمنشأ . وتفقّه على مذهب أبي حنيفة . ويقال إنه كان قبل ذلك حنبليا ، ثم انتقل إلى مذهب الشافعيّ لمّا تولَّى تدريس النحو بالمدرسة النظامية في شرط واقفها أن يكون النحويّ بها شافعيا . وقال فيه أبو البركات بن زيد التّكريتيّ ( 1 ) المعروف بالمؤيّد الشاعر لمّا انتقل إلى مذهب الشافعيّ :
فمن مبلغ عنّى الوجيه رسالة * وإن كان لا تجدى إليه الرسائل
تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل * وذلك لمّا أعوزتك المآكل
وما اخترت رأى الشافعيّ تديّنا * ولكنّما تهوى الذي منه حاصل
وعمّا قليل أنت لا شكّ صائر * إلى مالك فافطن لما أنا قائل
والوجيه لقب للمبارك الواسطيّ هذا الذي نحن في ذكره . وصنّف هذا الوجيه في النحو وأقرأ ، وكان كثير الهذر والتوسّع في القول ، فيه شره نفس ، وكثرة دعاوى لعلم ما لا يعلمه ومن شعره :
لست أستقبح اقتضاءك بالوع * د وإن كنت سيّد الكرماء
فإله السماء قد ضمن الرّز * ق عليه ويقتضي بالدّعاء
وله من قصيدة :
يمون ولا يمنّ ومن سواه * يمنّ ولا يمون بلا يمين ( 2 )
هامش
( 1 ) هو أبو البركات محمد بن أحمد بن زيد التكريتي ، ذكره أبو شامة في وفيات سنة 599 ، وقال : « كان أديبا فاضلا شاعرا » .
( 2 ) ورد في هامش الأصل ( 2 : 298 ) : ومن شعره :
عذب القلب ثم روّح جسمي * موهما أنه يريد صلاحى
لو أراد الصلاح روّح روحي * فبقاء الأجساد بالأرواح
وله : أرفع الصوت إن مررت بدار * أنت فيها وما إليك سبيل
فأحيى من ليس عندي بأهل * أن يحيّا لتسمعى ما أقول