فخطأ ؛ لأن اللَّه تعالى قد قطع لهم العذاب في قوله : * ( إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ) * ( 1 ) قال : فقلت لصاحب المارستان : من هذا الرجل ؟ فقال : هذا إبراهيم الموسوس محبوس . فقلت : ويحك ! هذا أبيّ بن كعب ( 2 ) ، افتح الباب عنه ، ففتح الباب فإذا أنا برجل منغمس في النجاسة ، والأدهم في قدميه ، فقلت : السلام عليكم ، فقال : كلمة مقولة ، فقلت : ما منعك من ردّ السلام عليّ ؟ فقال : السلام أمان ، وإني أريد أن أمتحنك ، ألست تذكر اجتماعنا عند أبي العباس - يعنى ثعلبا - في يوم كذا وفى يوم كذا ؟ وعرّفنى ما ذكرته وعرفته ، وإذا به رجل من أفاضل أهل العلم ، فقال لي : هذا الذي تراني منغمسا فيه ما هو ؟ فقلت : الخرء يا هذا ، فقال : وما جمعه ؟ فقلت : خروء ، فقال لي : صدقت ! وأنشد :
( 3 ) ثم قال : واللَّه لو لم تجبنى بالصواب لأطعمتك منه ، فقلت : الحمد للَّه الذي أنجاني منك . وتركته وانصرفت . ولد أبو بكر بن الأنباريّ سنة إحدى وسبعين ومائتين ، وتوفى ليلة النحر من ذي الحجة من سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة .