تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

روى عنه أبو عمر بن حيويه وأبو الحسين بن البوّاب وأبو الحسن الدار قطني وأبو الفضل بن المأمون وأحمد بن محمد بن الجراح ومحمد بن عبد اللَّه ، ابن أخي ميمى ( 1 ) ، وغيرهم . وبلغنى أنه كتب عنه وأبوه حيّ ، وكان يملى في ناحية من المسجد وأبوه في ناحية أخرى ، وكان [ يحفظ ] ( 2 ) - فيما ذكر - ثلاثمائة ألف بيت من الشعر شاهدة في القرآن ، وكان يملى من حفظه لا من كتاب ، وكانت عادته في كل ما يكتب عنه من العلم هكذا ، في كتبه المصنّفة وأماليه المشتملة على الفوائد اللَّغوية والنحوية والأخبار والتفاسير والأشعار . ومرض دفعة فانزعج عليه أبوه انزعاجا شديدا ، وقيل له في ذلك فقال : كيف لا أجزع لعلَّة من يحفظ جميع ما ترون - وأشار لهم إلى حيرى ( 3 ) مملوء كتبا . وكان رحمه اللَّه مع حفظه زاهدا متواضعا . وحكى أبو الحسن الدار قطنيّ أنّه حضره في مجلس أملاه يوم جمعة ، فصحّف اسما أورده في إسناد حديث - إمّا كان « حيان » فقال « حبان » ، أو « حبان » فقال « حيان » - قال الحسن : فأعظمت أن يحمل عن مثله في فضله وجلالته وهم ، وهبته أن أوقفه على ذلك . فلما انقضى الإملاء تقدّمت إلى المستملى ، وذكرت له وهمه ، وعرّفته صواب القول فيه وانصرفت . ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه فقال أبو بكر للمستملى : عرّف جماعة الحاضرين أنا صحّفنا الاسم الفلاني لمّا أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية ، ونبّهنا ذلك الشابّ على الصواب وهو كذا ، وعرّف ذلك الشابّ أنا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال ( 4 ) .

هامش
( 1 ) ذكره الخطيب في تاريخه وقال : « توفى ابن أخي ميمى في ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شعبان سنة تسعين وثلاثمائة . وكان ثقة مأمونا دينا فاضلا » . تاريخ بغداد ( 5 : 469 ) .
( 2 ) من تاريخ بغداد .
( 3 ) كذا في الأصلين وتاريخ بغداد ، وفى القاموس : الحير : شبه الحظيرة .
( 4 ) الخبر في تاريخ بغداد ( 3 : 182 ) .