678 - محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم أبو عمر اللغويّ الزاهد المعروف بغلام ثعلب
( 1 ) فاضل كامل ، حافظ للَّغة . روى الكثير عن الأئمة الأثباث وروى عنه الجم الغفير . وكان اشتغاله بالعلوم واكتسابها قد منعه عن اكتساب الرزق والتحيّل له ؛ فلم يزل مضيّقا عليه ، وكانت صناعته التطريز . وكان ابن ماسى ينفذ إليه في الوقت بعد الوقت ما ينفقه عليه ، ثم قطع عنه ذلك مدّة لعذر عارضه . ثم أنفذ إليه بعد ذلك جملة ما أخره عنه . وكتب إليه رقعة يعتذر فيها عن تأخيره ذلك ، فردّ عليه ما سيّره ، وأمر بعض من بين يديه أن يكتب على ظهر رقعته : « أكرمتنا فملكتنا ؛ وتركتنا فأرحتنا » . وابن ماسى هذا هو إبراهيم بن أيوب ، والد أبى محمد . واللَّه أعلم . وكان أبو عمر - رحمه اللَّه - يحثّ الطلبة على مكارم الأخلاق ، وكان يقول لهم : ترك حقوق الإخوان مذلة ، وفى قضاء حقوقهم رفعة ، فاحمدوا اللَّه على ذلك ، وسارعوا إليه ، وبالغوا في قضاء حوائجهم ومسارّهم تكافئوا على ذلك .