منهما قراءة أئمة القراءة بالأمصار . ولو كان هذا الغافل نحا نحوهم كان مسوغ ذلك غير ممنوع منه ولا معيب عليه ؛ إنما كان النّكر عليه شذوذه عمّا عليه الأئمة الذين لهم الحجة فيما جاؤوا به مجتمعين ومختلفين . قال أبو أحمد الفرضيّ ( 1 ) : رأيت في المنام كأني في المسجد الجامع أصلَّى مع الناس وكان محمد بن مقسم قد ولَّى ظهره القبلة ، وهو يصلى مستدبرها ، فأوّلت ذلك مخالفته الأمة فيما اختاره لنفسه من القراءات . توفى أبو بكر بن مقسم يوم الخميس لثمان خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ؛ توفى على ساعات من النهار ، ودفن بعد صلاة الظهر من يومه .
621 - محمد بن الحسن بن المظفر أبو عليّ النحويّ اللغويّ المعروف بالحاتميّ الكاتب
( 2 ) كان يكتب لجلَّة الأمراء ببغداذ ، وله تقدّم في ذلك وتمكَّن من علم المعاني الأدبية ، وله اجتماع مع المتنبي ببغداذ ومؤاخذات آخذه بها . وصنّف في ذلك كتابا سماه جبهة الأدب ( 3 ) . روى عن أبي عمر الزاهد ، وله أخبار أملاها في مجالس الأدب .