إلى صقلِّيَّة ، ولقى بها ابن رشيق الشاعر الفاضل متغرّبا عن القيروان ، مقيما في كنف ابن مدكود ( 1 ) بمدينة مازر ( 2 ) . ورأى ابن البر ( 3 ) اللغويّ ، ولم يأخذ عنه تعفّفا ، لما كان عليه ابن البر من التخلَّي والتبدّد في أمر دينه ؛ على ما ورد في خبره . وأخذ عن أبي القاسم بن القطاع الصّقلَّي ، وقال : لم أرقط أحفظ للعربية واللغة منه . وكان مولد علي بن عبد الجبار بن سلامة بتونس يوم عيد النحر من سنة ثمان وعشرين وأربعمائة . وتوفى بالإسكندرية في أواخر ذي الحجة سنة تسع عشرة وخمسمائة . روى لنا عنه أبو طاهر السّلفيّ الأصبهانيّ نزيل الإسكندرية ، ووصفه وذكره بالعلم في اللغة والإتقان لها . وذكر عنه أن له قصيدة في الرد على المرتدّ البغداذيّ - لعنه اللَّه - فيها أحد عشر ألف بيت على قافية واحدة .
475 - علي بن عمر بن أحمد بن عبد الباقي بن بكريّ أبو الحسن
( 4 ) خازن دار الكتب بالمدرسة النظامية . من أهل باب الأزج . كانت له معرفة حسنة بالأدب . قرأ النحو على الشريف أبى السعادات بن الشجريّ ، واللغة [ و ] العربية على أبى منصور بن الجواليقيّ وغيرهما . وكان يكتب خطا جيدا . تولى الخزن سنين كثيرة . ورأيت بخطه أجزاء متعدّدة من كتاب الأزهريّ ، وفيها وهم وغلط . ولا شكّ في موته قبل إتمامه ومقابلته . وتوفّى يوم الثلاثاء عشرين من شهر رمضان سنة خمس وسبعين وخمسمائة .