خفّف الوطء ما أظن أديم ال * أرض إلا من هذه الأجساد
وقبيح بنا وإن قدم العص * ر ( 1 ) هوان الآباء والأجداد
سر إن اسطعت في الهواء رويدا * لا اختيالا على رفات ( 2 ) العباد
ربّ لحد قد صار لحدا مرارا * ضاحك من تزاحم الأضداد
ودفين على بقايا دفين * في طويل الزّمان ( 3 ) والآباد
فاسأل الفرقدين عمن أحسّا * من قبيل وآنسا من بلاد
كم أقاما على زوال نهار * وأنارا لمدلج في سواد
تعب كلَّها الحياة فما أع * جب إلا من راغب في ازدياد
إنّ حزنا في ساعة الموت ( 4 ) أضعا * ف سرور في ساعة الميلاد
خلق الناس للبقاء فضلَّت ( 5 ) * أمّة يحسبونهم للنّفاد
إنما ينقلون من دار أعما * ل إلى دار شقوة أو رشاد
والقصيدة طويلة . حدّثنى أبو الخطَّاب العلاء بن حزم الأندلسيّ ( 6 ) قال : ذكر لي أبو العلاء المعرّى أنه ولد في يوم الجمعة لثلاث بقين من شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وستين وثلاثمائة . وكان أبو العلاء ضريرا ، عمى في صباه ، وعاد من بغداذ إلى بلده معرّة النعمان وأقام بها إلى حين وفاته ، وكان يتزهّد ولا يأكل اللحم ، ويلبس خشن الثياب ، وصنّف
هامش
( 1 ) في سقط الزند : « العهد » .
( 2 ) في الأصل : « رقاب » ، وما أثبته عن السقط .
( 3 ) في سقط الزند : « الأزمان » .
( 4 ) في الأصل : « الفوت » ، والتصحيح عن السقط .
( 5 ) في الأصل : « فظلت » ، وهو تحريف .
( 6 ) أبو الخطاب العلاء بن عبد الوهاب بن أحمد ابن عبد الرحمن بن سعيد بن حزم الأندلسي . كتب بالأندلس فأكثر ، ورحل إلى المشرق ، وحدّث بدمشق وبغداد ، ثم عاد إلى المغرب . وتوفى ببلدة المرية سنة 454 . نفح الطيب ( 3 : 385 ) .