21 - أحمد بن الحطيئة أبو العباس المغربيّ
( 1 ) المقرئ العبد الصالح . مولده بفاس ( 2 ) من أرض المغرب ، ورحل إلى الشام ودخلها ، وحجّ ونزل مصر واستوطنها ، وكان رأسا في القراءات السبع والأدب والعربية ، وكان لا يقبل لأحد برّا ، ولا يرزق على إقراء ، ونزل خارج مدينة مصر في مسجد كبير ، يعرف بمسجد راشدة . وكانت له زوجة وابنة يكتبان خطا مثل خطه ، وإذا شرعوا في كتاب أخذ كل واحد ( 3 ) منهم جزءا من الكتاب ، وكتب ؛ فلا يفرق بين خطوطهم ، ثم نسخوا الكثير بالأجرة والبيع ، وكان خطه - رحمه اللَّه - خطا صحيحا ، كتب جملة من كتب الآداب والفقه والحديث ؛ وخطه مرغوب فيه من أئمة العلم بمصر ، لصحّته وتحقيقه . وكان إذا غلا شئ من المأكول تركه واشترى غيره ، ويقول : إذا تعدّى الحدّ وفى غيره عنه غنى كان اشتراؤه سفها . واتفقت بمصر مجاعة اشتد فيها الحال ؛ فمشى أجلَّاء المصريين إليه ، وسألوه قبول شئ ، فامتنع غاية الامتناع ، وأجمعوا رأيهم أن خطب أحدهم البنت ، وكان يعرف بالفضل بن يحيى الطويل ، وكان عدلا بزّازا ( 4 ) بالقاهرة ، فتزوجها وسأل أن تكون أمّها عندها مدّة ، فأذن لها في ذلك ، فخفّفوا عنه من العائلة ، وبقى بنفسه ينسخ ويأكل من نسخه إلى أن زالت الشدّة - رحمه اللَّه ، ورضى عنه .