بي ، ويشكو عندي سيف الدولة ، ويأمننى على غيبته له ، فكانت الحال بيني وبينه صافية عامرة دون باقي الشعراء ، وكان سيف الدولة يغتاظ من عظمته وتعاطيه ، ويجفو عليه إذا كلَّمه ، والمتنبى يجيبه في أكثر الأوقات ، ويتغاضى في بعضها » . قال : « وأذكر ليلة ، وقد استدعى سيف الدولة بدرة ، فشقها بسكَّين الدواة ، فمدّ أبو عبد اللَّه بن خالويه النحويّ جانب طيلسانه ، وكان صوفا أزرق ، فحثا ( 1 ) فيه سيف الدولة شيئا صالحا ، ومددت ذيل درّاعتى ( 2 ) ، وكانت ديباجا ، فحثا إليّ فيها ، وأبو الطيب حاضر ، وسيف الدولة ينتظر منه أن يفعل مثل فعلنا ، أو يطلب شيئا منها ، فما فعل ، فغاظه ذلك ، فنثرها كلها . فلما رأى المتنبي أنها قد فاتته زاحم الغلمان يلتقط معهم ، فغمزهم عليه سيف الدولة فداسوه ، وركبوه ، وصارت عمامته وطرطوره ( 3 ) في عنقه ، واستحى ، ومضت له ليلة عظيمة ، وانصرف » . « وخاطب أبو عبد اللَّه بن خالويه سيف الدولة في ذلك ، فقال : ما يتعاظم تلك العظمة ، ويتّضع إلى مثل هذه المنزلة إلا لحماقته » .
217 - الحسين بن محمد بن الحسين أبو عبد اللَّه الصّوريّ الضرّاب النحويّ
( 4 ) كان في وقته نحويّ بلده ومدرّسه . وكانت له حال واسعة ، وسمع الحديث ، ورواه ببلده . توفى سنة أربع عشرة - أظن - وأربعمائة . وكان غيث بن علي الأرمنازيّ ( 5 ) روى خبره .