وشعره سائر في الآفاق ، تتناشده رفقة الرفاق ؛ فمنه قوله في شمعة :
ونديمة لي في الظلام وحيدة * مثلي ، مجاهدة كمثل جهادي
فاللون لونى والدموع مدامعى ( 1 ) * والقلب قلبي ، والسّهاد سهادى
لا فرق فيما بيننا لو لم يكن * لهبى خفيّا وهو منها بادي
أخبرنا أبو طاهر السّلفيّ في إجازته العامة ، أنشدني أبو الحسن علي بن السند الفارقيّ الشّروطيّ بميّا فارقين ، أنشدنا أبو نصر الحسن بن أسد الفارقيّ النحويّ لنفسه :
يا من هواه بقلبي * مقداره ما يحدّ
وجدت له ما صورته : الحسن بن أسد بن الحسن أبو نصر الفارقيّ النحويّ ، الشاعر الأديب . كان من أهل ميّا فارقين ، وكان ذا أدب غزير ، وفضل كثير . وله كتاب شرح اللَّمع ، أجاد فيه وزاد ، وأورده زائدا عن المراد . وإذا أنعم الناظر فيه النّظر وجده قد شرح كلام ابن جنّى المجموع بكلامه المبسوط ، وأو جز في العبارة حتى صار كالإشارة . وإذا أردت تحقيق هذا فانظر كلامه فيه على الكلام والقول تجده قد اختار ما ورد في صدر كتاب الخصائص . وإذا نظرت إلى كلامه في العوامل وجدته قد اختار الكلام على الحروف في سرّ الصناعة . ومن أين لابن أسد في ميّافارقين إلا ما ينقله من كتب المصنّفين ! وإنما هو من تصنيف أبي سعيد ( 2 ) ، وبعض تصانيف ابن جنّى . وليس ذلك بقليل ، فإنه نقل شرح أبي سعيد بخطه ، وهو فيما بلغني وقف بخزانة جامع ميّافارقين .
هامش
( 1 ) في معجم الأدباء : « كأدمعى » .
( 2 ) هو أبو سعيد حسن بن عبد اللَّه المعروف بالسيرافى ، شارح كتاب سيبويه .