رأيت قلنسية ( 1 ) تستغي * ث من فوق رأس تنادى : خذونى
وقد قلقت فهي طورا تمي * ل من عن يسار ومن عن يمين
فطورا تراها دوين ( 2 ) القفا * وطورا تراها فويق الجبين
فقلت لها : أيّ شئ دهاك ؟ * فردّت بقول كئيب حزين
دهانى أن لست في قالبى * وأخشى من الناس أن يبصرونى
وأن يعبثوا بمزاح معي * وإن فعلوا ذاك بي قطَّعونى
فقلت لها : مرّ من تعرفين * من المنكرين لهذى الشؤون
ومن كان يشهق إمّا رآك * ويخرج من جوفه كالرنين
ومن كان يصفع ( 3 ) في اللَّه لا * يملّ ويشتدّ في غير لين
ويسلح ملأك كيل التما * م إمّا على صحة أم جنون
ففارقها ذلك الإنزعاج * وعادت إلى حالها في السكون
وكان الآمديّ يكتب خطا حسنا من خطوط الأوائل ، وهو أقرب خط إلى الصحة . وكتب الكثير . وصنف كتبا حسانا ، منها كتاب الموازنة بين أبى تمام والبحتريّ ، وهو كتاب كبير حسن في فنه ، وكتاب المختلف والمؤتلف في أسماء الشعراء ، وهو كتاب جليل ، وكتاب الردّ على قدامة ( 4 ) في نقد الشعر ، وهو كتاب جليل ظريف ، وكتاب الحروف في اللغة .
هامش
( 1 ) القلنسية : ما يلبس في الرأس ، وفى معجم الأدباء : « قلنسوة » .
( 2 ) في معجم الأدباء ، وتاريخ الإسلام للذهبيّ : « فويق القفا » .
( 3 ) في الأصل : « يصنع » ، وما أثبته عن معجم الأدباء وتاريخ الإسلام للذهبيّ .
( 4 ) هو قدامة بن جعفر أبو الفرج الكاتب ، أدرك زمن ثعلب والمبرّد وأبى سعيد السكريّ وابن قتيبة وطبقتهم . قرأ واجتهد وبرع في صناعتي البلاغة والحساب ، وقرأ صدرا صالحا من المنطق ، واشتهر في زمانه بنقد الشعر ، وصنف في ذلك كتبا . ذكر ابن الجوزيّ أنه مات سنة 337 . معجم الأدباء ( 17 : 12 ) .