ولد ( 1 ) الشيخ أبو العباس بنيسابور ، فلما قلَّد أمير المؤمنين المقتدر أباه عبد اللَّه ابن محمد الأعمال بكور الأهواز حمل إلى حضرة أبيه ، فاستدعى أبا بكر محمد بن الحسن الدّريديّ لتأديبه ، فأجيب إليه إيجابا له ، وبعث بأبى بكر الدّريديّ إليه ، فهو كان مؤدّبه ، وهو أوحد عصره . وفي عبد اللَّه بن محمد بن ميكال وابنه أبى العباس قال الدّريديّ قصيدته المشهورة في الدنيا التي مدحهم بها ( 2 ) . وتوفى - رحمه اللَّه - ليلة الاثنين الخامس
هامش
( 1 ) في الأصل : « وله » ، وهو تحريف .
( 2 ) هي القصيدة المعروفة بمقصورة ابن دريد ، لاشتمالها على نحو ثلث المقصور ، وصف فيها مسيره إلى فارس ، وحنينه إلى إخوانه بالعراق ، وتخلص إلى مدح الأمير عبد اللَّه الميكاليّ وولده إسماعيل ، وضمنها الخبر النادر ، والمثل السائر ، والحكمة الصادقة الرائعة ؛ وفى مطلعها يقول :
يا ظبية أشبه شئ بالمها * ترعى الخزامى بين أشجار النقا
إمّا ترى رأسي حاكى لونه * طرة صبح تحت أذيال الدجى
واشتعل المبيض في مسودّه * مثل اشتعال النار في جمر الغضا
وفي تشوّقه إلى العراق وأهله يقول :
إن العراق لم أفارق أهله * عن شنآن صدني ولأقلى
ولا اطَّبى عيني مذ فارقتهم * شئ يروق العين من هذا الورى
ويتخلص إلى مدح الأميرين فيقول :
إن كنت أبصرت لهم من بعدهم * مثلا فأغضيت على وخز السفا
حاشا الأميرين اللذين أوفدا * عليّ ظلا من نعيم قد ضفا
هما اللذان أثبتا لي أملا * قد وقف اليأس به على شفا
تلافيا العيش الذي رنّقه * صرف الزمان فاستساغ وصفا
ويضمنها الحكمة الرائعة ، فيقول :
والناس كالنبت فمنهم رائق * غضّ نضير عوده مر الجنى
ومنه ما تقتحم العين فإن * ذقت جناه انساغ عذبا في اللها
والشيخ إن قومته من زيغه * لم يقم التثقيف منه ما التوى
من ظلم الناس تحاموا ظلمه * وعزّ فيهم جانباه واحتمى
عبيد ذي المال وإن لم يطمعوا * من غمره في جرعة تشفى الصدى
وقد عارضها جماعة من الشعراء ، وشرحها كثير من الأدباء .