سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن الفضل ، سمعت أبا بكر محمد بن الحسن بن دريد ينشد لنفسه :
ودّعته حين لا تودّعه * روحي ( 1 ) ولكنّها تسير معه
ثمّ افترقنا وفى القلوب له * ضيق مكان وفى الدّموع سعة
106 - إبراهيم بن قطن المهريّ القيروانيّ
( 2 ) كان عالما بالعربية ، متصدّرا لإفادة هذا الشأن بمدينة القيروان ، وقصده الناس لطلب ما عنده ، واستفاد منه جماعة ، وخمل ذكره بإشهار ذكر أخيه أبى الوليد عبد الملك بن قطن ، ( 3 ) وهو كان سبب طلبه للعلم ، وذلك أن أبا الوليد دخل على أخيه إبراهيم ، ومدّ يده إلى كتاب من كتبه ينظر فيه - ولم يكن يعلم شيئا من هذا الشأن - فجذبه إبراهيم من يده ، ووبّخه بالجهل به ، فغضب أبو الوليد لما قابله به أخوه إبراهيم ، وأخذ في طلب العلم حتى علا عليه وعلى أهل زمانه ، واشتهر ذكره ، فخمل ذكر إبراهيم ؛ حتى جهله الناس لشهرة أخيه ، وكان إبراهيم يرى دين الإباضيّة . ( 4 )
هامش
( 1 ) في معجم الأدباء : « نفسي » .
( 2 ) . ترجمته في بغية الوعاة 185 ، وتلخيص ابن مكتوم 30 ، وطبقات الزبيديّ 153 - 154 ، ومعجم الأذباء 1 : 208 .
( 3 ) ترجم له المؤلف في هذا الكتاب برقم 411 .
( 4 ) في تلخيص ابن مكتوم : « كان إبراهيم يرى رأى الإباضية » ، والإباضية : جماعة من الخوارج ، ينسبون إلى عبد اللَّه إباض التميميّ ؛ يرون أن مخالفيهم من هذه الأمة ليسوا مشركين ولا مؤمنين ، ويجوزون شهادتهم ، ويستحلون الزواج منهم . الفرق بين الفرق ص 82 .