غرامه بالكتب : وقد أغرم القفطي بالكتب إغراما شديدا ، ونافس في اقتنائها ، وبذل النفيس في شرائها ، وأنفق وقته في حفظها وترتيبها ، وأصبحت داره في حلب قبلة الورّاقين ، ومقصد النساخين . يجلبون له الكتب والأسفار . وهو يضاعف لهم الثمن ، ويجزل العطاء . وله في تلك البابة أعاجيب . قال ابن شاكر ( 1 ) : « جمع من الكتب ما لا يوصف ، وقصد بها من الآفاق ، وكان لا يحب من الدنيا سواها ، ولم تكن له دار ولا زوجة ، وأوصى بكتبه للناصر صاحب حلب ، وكانت تساوى خمسين ألف دينار » . وروى أنه اقتنى نسخة من كتاب الأنساب للسمعانيّ حرّرت بيد المؤلف ؛ إلا أن فيها نقصا . وبعد الاطَّلاب المديد والافتقاد الطويل حصل على الناقص ، إلا أوراقا بلغه أن قلانسيا قد استعملها قوالب لقلانسه فضاعت ، فتأسف غاية الأسف على هذا الضياع ؛ حتى كاد يمرض ، وامتنع أياما عن خدمة الأمير في قصره . فصار عدّة من الأفاضل والأعيان يزورونه تعزية له ، كأنه قد مات أحد أقار به المحبوبين . وفي كتابه الإنباه نجده كثيرا ما يفخر بأنه اقتنى كتابا بخط مؤلف معروف ، أو ناسخ مشهور ، أو عثر على نسخة فريدة من كتاب لا توجد عند سواه .
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 20
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢٠
جنى النحل مغترا وفى النحل آية * فطورا له سم وطورا له شهد
تمدّك أجناد الملوك تقرّبا * وجند السخين العين جزر ولا مدّ
ومن قوله في الغزل :
تبدّت فهذا البدر من كلف بها * - وحقك - مثلي في دجى الليل حائر
وماست فشق الغصن غيظا ثيابه * ألست ترى أوراقه تتناثر
هامش
( 1 ) فوات الوفيات ( 2 : 121 ) .