وأبو العباس محمد بن يزيد النحويّ ، فقال أخي : قد حضر هذان الشيخان ، وإني أودّ أن أعلم أيّهما أعلم ، فاجلس في الدار الفلانية ، واجمع بينهما ، واسمع كلامهما . قال : ففعلت ذلك ، وتناظرا ، ثم عدت إلى أخي ، فسألني عن أمريهما ، فقلت : لمّا شرعا في النظر شاركتهما في فهم ما قالا ، ثم دقّقا ، فلم أفهم من كلامهما الدقيق شيئا ، وما يعلم أيّهما أفضل إلا من هو أعلم منهما ( 1 ) . فقال أخي : إنصافك أدقّ من كلامهما . وسئل أبو بكر بن السّراج - رحمه اللَّه : أيّهما أعلم ؟ فقال : ما أقول في رجلين ، العالم بينهما ! ولما مات المبرّد - رحمه اللَّه - وقف رجل على حلقة أبى العبّاس أحمد ابن يحيى ثعلب ، وأنشد :
وذكر أن رجلا سأل ثعلبا عن مسألة فقال : لا أدرى ، فقال : مثلك يقول : لا أدرى ! فقال : لو أنّ لأمّك عدد ما للا أدرى بعرا لاستغنت ( 3 ) . وقال ابن عبد الملك التاريخيّ ( 4 ) : ثعلب فاروق النحويين ، والمعاير على اللَّغويين من الكوفيين والبصريين ؛ أصدقهم لسانا ، وأعظمهم شأنا ، وأبعدهم ذكرا ؛