الإسكندرية ؛ قال : أنشدني أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن السيّد اللغويّ لنفسه بالأندلس :
قل لقوم لا يتوبون * وعلى الإثم يصرّون
خفّفوا ثقل المعاصي * أفلح القوم المخفّون
لن تنالوا البر حتّى * تنفقوا مما تحبون
ثم قال السّلفيّ : أبو العباس هذا يعرف بالأقليشيّ . كان من أهل المعرفة باللغات والأنحاء والعلوم الشرعية . ومن جملة أسانيده أبو محمد البطليوسيّ ، وأبو الحسن ابن سبيطة الدانيّ وأبو محمد القلنّيّ وآخرون ، وله شعر جيد ومؤلَّفات حسنة ( 1 ) ؛ قدم علينا الإسكندرية سنة ست وأربعين وخمسمائة ، وقرأ عليّ كثيرا ، وتوجّه إلى الحجاز ، وبلغنا أنه توفى ( 2 ) بمكة - رحمه اللَّه . قال السّلفيّ : ومن شعره : أنشدني أبو العباس أحمد بن معدّ بن عيسى بن وكيل الأندلسيّ التّجيبيّ لنفسه ، وكتب بخطه :
كان حقي ألَّا أذكَّر غيرى * وأنا ما كفيت شرّى وضيرى
غير أنى برحمة اللَّه ربّى * أرتجى أن يفيدنى كلّ خير
قال : وأنشدني لنفسه :
تتحدّر العبرات من أحداقه * فترى لها في خدّه آثارا
ولربّما امتزجت دما من قلبه * حتى كأنّ الدمع يطلب ثارا
هامش
( 1 ) ذكر السيوطيّ من مؤلفاته في بغية الوعاة : شرح الأسماء الحسنى ، وشرح الباقيات الصالحات ، والمنجم من كلام سيد العرب والعجم . وزاد حاجى خليفة في سلم الوصول : الكوكب الدريّ المستخرج من كلام النبي العربيّ ، وكتاب الأنوار في فضل النبي المختار .
( 2 ) ذكره صاحب النجوم الزاهرة في وفيات سنة 550 ، وقال السيوطيّ في البغية : « مات بقوص في عشر الخمسين بعد الخمسمائة ، وقد نيف على الستين ، وجزم الصفديّ بأنه مات سنة خمسين ، وقال السلفيّ والأدفويّ : مات بمكة في رابع رمضان سنة تسع وأربعين » .