وأخو الحضر إذا بناه وإذ دج * لة تجبى إليه والخابور
شاده مرمرا وجلله كل * سا فللطير في ذراه وكور « 1 »
لم يهبه ريب المنون فباد ألم * لك عنه فبابه مهجور
وأما شق وسطيح ، فإن شقا هو ابن صعب بن يشكر من بنى أنمار بن نزار أبى بجيلة وخثعم . وكان شق إنسان فيما زعموا ، إنما له يد واحدة ورجل واحدة وعين واحد ، ولذلك سمى بشق « 2 » .
وسطيح هو ربيع بن ربيعة من بنى ذبيان بن عدي بن مازن بن غسان ، وكانت العرب تسميه الذيبى ، وإياه عنى ميمون بن قيس الأعشى بقوله :
ما نظرت ذات أشفار كنظرتها * حقا كما نطق الذيبى إذ سجعا
وإنما قيل له سطيح ، لأنه كان جسدا ملقى له رأس وليس له جوارح ، فيما ذكروا .
وكان لا يقدر على الجلوس ، فإذا غضب انتفخ وجلس . وذكر أنه قيل له : أنى لك هذا العلم ؟
فقال : لي صاحب من الجن استمع أخبار السماء من طور سيناء ، حين كلم الله منه موسى عليه السلام ، فهو يؤدى إلى من ذلك ما يؤديه . وعاش سطيح بعد هذا الحديث زمانا طويلا ، حتى أدرك مولد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم .
فذكر الخطابي وغيره من حديث هانئ بن هانئ المخزومي ، وأتت عليه مائة وخمسون سنة ، أنه لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ارتجس إيوان كسرى فسقط منه أربع عشرة شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادى السماوة ، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك ألف عام . وأرى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها .
فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك فصبر عليه تشجعا ، حتى إذا عيل صبره رأى ألا يدخر ذلك عن قومه ومرازبته ، فلبس تاجه وقعد على سريره ، ثم بعث إليهم فلما اجتمعوا عنده قال : أتدرون فيم بعثت فيكم ؟ قالوا : لا ، إلا أن يخبرنا الملك .
فبينا هم كذلك ، إذ ورد عليه كتاب بخمود النار ، فازداد غما إلى غمه ، ثم أخبر بما
هامش
( 1 ) شاده : أي بناه وأعلاه . والمرمر : الرخام . وجلله : أي كساه . وكلسا : هو ما طلى به الحائط من حصى وجيار . وكور : جمع وكر وهو عش الطائر .
( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 31 ) .