صلى اللّه عليه وسلم بأنه نبي ، فأصفقت معه حنيفة على ذلك . فالله أعلم أي ذلك كان « 1 » .
وذكر الواقدي إنه قدم في وفد بنى حنيفة الرحال بن عنفوة ، وأنه كان أيام مقام الوفد يختلف إلى أبى كعب ، يتعلم القرآن وشرائع الإسلام ، حتى كان الرحال عندهم أفضل من كان وفد عليهم لما يرون من حرصه ، فلما تنبأ مسيلمة بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم له الرحال بن عنفوة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أشركه في الأمر ، فافتتن الناس .
وفد همدان
قال ابن هشام « 2 » : وقدم وفد همدان على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيهم مالك بن نمط ، وأبو ثور ، وهو ذو المشعار ، ومالك بن أيفع ، وضمام بن مالك السلماني ، وعميرة ابن مالك الخارقى ، فلقوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مرجعه من تبوك ، وعليهم مقطعات الحبرات ، والعمائم العدنية ، برحال الميس على المهرية والأرحبية ، ومالك بن نمط ورجل آخر يرتجزان بالقوم ، يقول أحدهما :
همدان خير سوقة وأقيال * ليس لها في العالمين أمثال « 3 »
محلها الهضب ومنها الأبطال * لها إطابات وآكال « 4 »
ويقول الآخر :
إليك جاوزن سواد الريف * في هبوات الصيف والخريف
مخطمات بحبال الليف « 5 »
فقام مالك بن نمط « 6 » بين يديه ، ثم قال : يا رسول الله ، نصيّة من همدان ، من كل حاضر وباد ، أتوك على قلص نواج ، متصلة بحبائل الإسلام ، لا تأخذهم في الله لومة لائم ، من مخلاف خارف ، ويام وشاكر ، أهل السواد والقود ، أجابوا دعوة الرسول
هامش
( 1 ) انظر : السيرة ( 4 / 202 ) .
( 2 ) انظر : السيرة ( 4 / 220 ) .
( 3 ) السوقة : الذين دون الملوك من الناس ، الأقيال : هم الذين يلون الملك في المنزلة .
( 4 ) الهضب : الأمكنة المرتفعة ، واحدها هضبة . الأطابات : الأموال الطيبة .
( 5 ) انظر الأبيات في : السيرة ( 4 / 202 ) .
( 6 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 2238 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 7710 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 4651 ) .