تركنا به أوصال عتبة وابنه * وعمرا أبا جهل تركناه ثاويا
عصيتم رسول الله أف لدينكم * وأمركم السيئ الذي كان غاويا
فإني وإن عنفتمونى لقائل * فدا لرسول الله أهلي وماليا
أطعناه لم نعدله فينا بغيره * شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا
وقال حسان بن ثابت في ذلك :
دعوا فلجأت الشام قد حال دونها * جلاد كأفواه المخاض الأوارك
بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم * وأنصاره حقا وأيدي الملائك
إذا سلكت للغور من بطن عالج * فقولا لها ليس الطريق هنالك
أقمنا على الرس النزوع ثمانيا * بأرعن جرار عريض المبارك
بكل كميت جوزه نصف خلقه * وقب طوال مشرفات الحوارك
ترى العرفج العامي تذرى أصوله * مناسم أخفاف المطى الرواتك « 1 »
فإن نلق في تطوافنا والتماسنا * فرات بن حيان يكن رهن هالك
وإن تلق قيس بن امرئ القيس بعده * يزد في سواد لونه لون حالك
فأبلغ أبا سفيان عنى رسالة * فإنك من غر الرجال الصعالك
ثم انصرف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة فأقام بها حتى مضى ذو الحجة ، وهى سنة أربع من مقدمه المدينة ، ثم غزا دومة الجندل « 2 » ، ثم رجع قبل أن يصل إليها ولم يلق كيدا ، صلى اللّه عليه وسلم .
غزوة الخندق
« 3 »
وكانت في شوال من سنة خمس في قول ابن إسحاق .
وكان من الحديث عن الخندق أنه لما أجلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بنى النضير خرج نفر من اليهود - سلام بن أبي الحقيق وحيى بن أخطب وكنانة بن الربيع النضريون ، وهوذة بن
هامش
( 1 ) مناسم : جمع منسم ، وهو طرف خف البعير . والرواتك : أي المسرعة .
( 2 ) راجع هذه الغزوة في : المغازي للواقدي ( 1 / 402 ) ، طبقات ابن سعد ( 2 / 1 / 44 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 564 ) ، البداية والنهاية ( 4 / 92 ) ، دلائل النبوة ( 3 / 389 ) .
( 3 ) راجع هذه الغزوة في : المغازي للواقدي ( 2 / 440 ) ، طبقات ابن سعد ( 2 / 1 / 47 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 564 ) ، الكامل ( 2 / 70 ) ، البداية والنهاية ( 4 / 92 ) ، دلائل النبوة ( 13 / 392 ) .