وقال حسان - أيضا - يهجو هذيلا :
لعمري لقد شانت هذيل بن مدرك * أحاديث كانت في خبيب وعاصم
أحاديث لحيان صلوا بقبيحها * ولحيان جرامون شر الجرائم « 1 »
أناس هم من قومهم في صميمهم * بمنزلة الزمعان دبر القوائم
هم غدروا يوم الرجيع وأسلمت * أمانتهم ذا عفة ومكارم
رسول رسول الله غدرا ولم تكن * هذيل توقى منكرات المحارم
فسوف يرون النصر يوما عليهم * بقتل الذي يحميه دون المحارم
أبابيل دبر شمس دون لحمه * حمت لحم شهاد عظام الملاحم
لعل هذيلا أن يروا بمصابه * مصارع قتلى أو مقاما لمأتم
ويوقع فيهم وقعة ذات صولة * يوافى بها الركبان أهل المواسم
بأمر رسول الله إن رسوله * رأى رأى ذي حزم بلحيان عالم
قبيلته ليس الوفاء يهمهم * وإن ظلموا لم يدفعوا كف ظالم
إذا الناس حلوا بالقضاء رأيتهم * بمجرى مسيل الماء بين المخارم « 2 »
محلهم دار البوار ورأيهم * إذا نابهم أمر كرأى البهائم
غزوة بئر معونة
« 3 »
وبعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد .
وكان من حديثهم أن أبا براء ملاعب الأسنة ، واسمه عامر بن مالك بن جعفر قدم المدينة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فعرض عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الإسلام ودعاه إليه ، فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام ، وقال : يا محمد ، لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك .
فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إني أخشى عليهم أهل نجد » « 4 » . قال : أنا لهم جار فابعثهم .
هامش
( 1 ) صلوا بقبيحها : أي أصابهم شرها . وجرامون : أي كاسبون .
( 2 ) المخارم : مسايل الماء التي يخرمها السيل ، أي يقطعها .
( 3 ) راجع الغزوة في : الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 51 ، 54 ) ، المنتظن لابن الجوزي ( 3 / 198 ) ، المغازي للواقدي ( 1 / 346 ) .
( 4 ) انظر الحديث في : مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 128 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 3 / 339 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 73 ) .