شفيت نفسي وقضيت نذرى * شفيت وحشى غليل صدري
فشكر وحشى علىّ عمرى * حتى ترم أضلعى في قبرى
فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب ، فقالت :
خزيت في بدر وبعد بدر * يا منه وقاع عظيم الكفر
صبحك الله غداة الفجر * بالهاشمين الطوال الزهر
بكل قطاع حسام يفرى * حمزة ليثى وعلى صقرى
إذ رام شيب وأبوك غدرى * فخضبا منه ضواحى النحر
ونذرك السوء فشر نذر *
وقد كان الحليس بن زبان أخو بنى الحارث بن عبد مناة ، وهو يومئذ سيد الأحابيش ، مر بأبى سفيان وهو يضرب في شدق حمزة بن عبد المطلب بزح الرمح ويقول : ذق عقق ، فقال الحليس : يا بنى كنانة ، هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما . فقال : ويحك ، اكتمها عنى فإنها كانت زلة .
ثم إن أبا سفيان حين أراد الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته :
أنعمت فعال ، إن الحرب سجال يوم بيوم بدر ، اعل هبل . أي ظهر دينك .
فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « قم يا عمر فأجبه ، فقل : الله أعلى وأجل ، لا سواء ، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار » « 1 » .
وفى الصحيح من حديث البراء أن أبا سفيان قال : إنه لنا العزى ولا عزى لكم .
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أجيبوه » . قالوا : ما نقول ؟ قال قالوا : « الله مولانا ولا مولى لكم » « 2 » .
وفيه أيضا : أن أبا سفيان أشرف يوم أحد فقال : أفي القوم محمد ؟ فقال : لا تجيبوه .
فقال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ قال : لا تجيبوه . قال : أفي القوم ابن الخطاب ؟ فلما لم يجبه أحد قال : إن هؤلاء قتلوا ، فلو كانوا أحياء لأجابوا ، فلم يملك عمر نفسه ، فقال :
كذبت يا عدو الله قد أبقى الله لك ما يخزيك .
قال ابن إسحاق : فلما أجاب عمر أبا سفيان قال له : هلم إلى يا عمر ، فقال رسول
هامش
( 1 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 38 ) .
( 2 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 4 / 80 ) ، مسند الإمام أحمد ( 4 / 293 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 3 / 213 ) ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ( 6 / 398 ) .